هذا جواب المناقشة السابقة
[ 17 ] بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدُ لله رب العالمين ، والصلاةُ والسلام على سيدنا محمد الأمين وآلِه الطاهرينَ .
قال - كثر الله فوائده - فيه بحثٌ ، وهو أنه قد ثبتَ اشتراكُ هذا الاسم . . . إلخ .
أقول : مجردُ الاشتراكِ لا يمنعُ تعيينُ المراد بالقرائنِ ، وقد صرَّح بهذا أهلُ الأصول ( 1 ) وغيرُهم . وهاهنا قرينتانِ تصلحُ كلُّ واحدة منهما لتعيين المراد :
الأولى : أن الماءَ الذي لبني تميم ، والنهرَ الذي حفرَه البرامكةُ لا يقول عاقلٌ فضلاً عن عالم أنّه يصحُّ تفسيرُ سيحانَ الذي هو نهرٌ من أنهار الجنة بأحدِهما ، إذ المرادُ بقولهم : ماءٌ لبني فلان أنّه نهرٌ يستقونَ منه دونَ غيرهم كما نراه ونشاهده في الأنهارِ الصغيرةِ المختصَّةِ بأهل قريةٍ دون قريةٍ ، وقوم دون قومٍ ، ويبعد كلَّ البعد عقلاً وعادةً أن يخصَّ اللهُ بهذا النهر الذي من أنهار الجنةِ فخذًا من أفخاذِ العربِ ، وقريةٍ من قراهم دون سائرِ عبادِه ، بعد إخبار رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك وندائه في الناس أن هذا النهرَ خارج من الجنةِ ينتفع به العبادُ ، وتختص به طوائف منهم . وما لماء بني تميم ولهذا ، وأين يقع من سيحان الجنة .
وأما النهرُ الذي حفرَه البرامكةُ فكل أحد يعلم أنه لا يصحُّ تفسيرُ ما وقع في لفظ النبوةِ به ، وبطلانُ ذلك غيرُ محتاجٍ إلى تطويلٍ ، فإن النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أخبر عن شيء موجودٍ بين ظهراني العبادِ في هذه الأرض ، لا عن شيء ستحفره طائفةٌ من مسلمةِ المجوس بعد مائةٍ وسبعينَ سنةً من الهجرةِ ، فهذه القرينة الأولى المفيدة لتعيين المشتركِ .
القرينة الثانية : أنه قد تقرر أن صاحبَ النهاية وغيرَهُ ممن يتكلَّم في تفسير الحديثِ
هامش
( 1 ) تقدم توضيحه .