تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6339

مساهمون:

ص٦٣٣٩
بما ادَّعاه من الإحاطة . . . . والله أعلم قوله - طاب ذكره - : وفي شموس العلوم ( 1 ) جيحونُ اسمُ نهرِ بلخٍ فطابقَ ما في القاموس لأن خوارزمَ من خراسانَ . أقول : تبايُنُ الكلامينِ ظاهرٌ لأن الذي في القاموسِ أنه نهرٌ بخوارزمَ ، والذي في شمس العلوم أنه نهر بلخٍ ، خوارزم غيرُ بلخٍ قطعًا . وكونُ القطرينِ يشملُهما اسمُ خراسانَ لا يفيدُ في ذلك شيئًا ، كما لو قال قائل : قصرُ غمدانَ بصنعاءَ ، وقال آخر : قصرُ غمدان بذمارٍ ، وصرْنا إلى أن القولينِ متَّفِقانِ ، لأن المحلَّين من اليمنِ لما كان شيئًا يعتدُّ به ، وإنما كان يحصلُ التطابُقُ لوقوع في كلام صاحبِ شمس العلوم أنه نهرٌ بخراسانَ ، وخراسانُ يشملُ بلخَ وخوارزمَ كما أفاده المجيبُ . على أن ما نقل عن صاحب كتاب المسالكِ والممالكِ ينافي القولَ بأنَّ خوارزمَ من خراسانَ ، حيثُ قال : ثم يخرجُ من بلادِ خراسان ويجري بين بلاد خوارزمَ ، فجعلَه خارجًا من بلاد خراسانَ جاريًا بين بلاد خوارزمَ ، فلو كانتْ خوارزمُ من خراسانَ لما صحَّ أنه خارجٌ عن بلاد خراسانَ حال كونِه جاريًا في بلاد خوارزمَ ، التي هي منها ، وهو ظاهرٌ ، ويؤيِّده قولُ الشيخُ مُحيي الدين النووي في شرح صحيح مسلم ( 2 ) عند الكلام على الحديثِ ( 3 ) المذكورِ . وأما جيحونُ بالواو فنهرٌ وراءَ خراسانَ عند بَلْخٍ ، وظاهر هذا أنه ليس في خراسانَ . بقي هاهنا سؤالٌ ، وهو أنه ورد في الحديث ( 4 ) : « نهرانِ مؤمنان ، ونهرانِ كافرانِ ،
هامش
( 1 ) تقدم ذكره . ( 2 ) ( 17 / 176 - 177 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) تقدم تخريجه .