وكلام المجدِ كما لا يخفي .
وأيضًا فإنَّ ماءَ بني تميم المسمَّى بسيحانَ إما أن يكون نهرًا جرّارًا ، أو نهرًا يوردُ أو بئرًا أو بريكةٍ لماء المطر . وعلى التقديرينِ الأوَّلينِ فهما مما يحتملُه اللفظ في الحديث ، ويصحُّ تفسير المعنى به لاستقامةِ المعنى . إذن فيبقى الإشكالُ بحاله .
قوله - نفع الله بعلومه - أن جيحانَ بالقربِ من سيحانَ الذي هو نهر بالشام بين أنطاكيةَ والروم ، وأن جيحون بخراسان فوافق كلامَ صاحبِ القاموس فيهما .
أقول [ 10 ] : لا موافقةَ في تفسير جيحانَ بين كلاميهما ، لأنه قد تقدم في كلام ياقوتٍ ( 1 ) الذي نقلَه المجيبَ عنه ما لفظُه : فبالثغر إذن سيحانُ وجيحانُ يعني في ثغر الشام وسيأتي قريبًا نقلاً عنه أيضًا بعد أن ضبطَ حروفَ جيحانَ أنه نهر بالمصيصةِ بالثغرِ الشاميِّ . والمصيصةُ مدينةٌ بالشام كما أفاده المجيبُ ، وصرح به الجوهري في صحاحِه . ( 2 ) .
قال فيه والمصيصةُ بالتخفيف غيرُ مُثَقَّلٍ مدينة بالشام ، والمجدُ في قاموسه ( 3 ) قال فيه : والمصيصةُ كسفينةٍ بلدٌ بالشام ولا تشدَّدُ . انتهى هذا تفسير ياقوتٍ له .
وقول صاحب القاموس ( 4 ) : إنه نهر بينَ الشام والرومِ لا في أصلِ الشام ينافيهِ منافاةً ظاهرةً إلا أن يقال : إن البيِّنةَ نسبيةٌ لا استقلال لها كما يقالُ في أمثال العرب ( بين جمادى ورجبٍ ترى العجبَ ) . ( 5 ) مع أنه لا وقتَ خارجٌ عن مسمَّى جمادى ورجبٍ هو
هامش
( 1 ) في ( معجم البلدان ) ( 3 / 293 ) وقد تقدم بتمامه .
( 2 ) ( 2 / 433 ) .
( 3 ) ( ص 288 ) .
( 4 ) ( ص 288 ) .
( 5 ) ( العجب كلُّ العجب بين جمادى ورجب ) .
أول من قال ذلك عاصم بن المشعرِّ الضَّبِّيّ كان أخوه أبيدة علق امرأة الخنيفس بن خشرم الشيباني ، فعلم الخنيفس بذلك فقتل أبيدة . ولما علم أخوه عاصم بقتله لبس أطمارًا من الثياب ، وركب فرسه ، وتقلّد سيفه ، وذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة ، وبادر فقتل قاتل أخيه قبل دخول رجب ، لأنّهم لا يقتلون في رجب أحدًا . فقال : ( العجب كل العجب بين جمادى ورجب ) فأرسلها مثلاً ورجع إلى قومه .
( مجمع الأمثال ) للميداني ( 2 / 354 - 355 ) بتصرف .