بينهما ، بل الوقت إما من جمادى أو رجب لا يتحقَّق فاصلٌ بينَهما هو من غيرهما وفيه نظر لا يخفى سيَّما إذا كانت البيَّنةُ في الأمكنةِ كما إذا قلت : كرمانُ إقليمٌ بين فارسَ وسجستانَ فلا بدَّ من تحقيق إقليمٍ لا يطلق عليه أنه من فارسَ ، ولا يطلق عليه أنه من سجستانَ ، وإنما تتصلُ به بلاد فارسَ من جهةٍ ، وبلاد سجستانَ من جهةٍ أخرى . هذه حقيقةُ هذا اللفظ . .
نعم لكن ما ذكره ياقوتٌ في تعيين محلِّ جيحانَ هو الذي ذكره صاحبُ النهاية في قوله : سيحانُ وجيحانُ نهرانِ بالعواصمِ ، لأن العواصمَ من المصيصةِ ، والمصيصة من القطر الشامي كما تقدم .
وكذلك ذكره الجوهري في الصحاح قال فيه : وجيحونُ نهرُ بلخٍ ، وهو فَيْعوْلُ ، وجيْحانُ نهر بالشامِ . . انتهى .
وقال فيه أيضًا : وسيحانُ نهرٌ بالشام ، وساحينُ نهر بالبصرةِ ، وسيحونَ نهر بالهندِ هذا كلامه .
وقد غلَّطه الشيخُ محيي الدين النواوي - رحمه الله - في شرحه لصحيح مسلم عند الكلام في شرحه لصحيحِ مسلمٍ ( 1 ) عند الكلام على هذا الحديثِ المذكورِ في تفسير جيحانَ بأنه نهرٌ بالشام ، فقال ما لفظه : اعلم أن سيحانَ وجيحانَ غيرُ سيحونَ وجيحونَ فأما سيحانُ وجيحانُ المذكورانِ في هذا الحديثِ فهمًا في بلاد الأرمنِ ، فجيحانُ نهرُ المصيصةِ ، وسيحانُ نهر أذنةَ ، وهما نهران عظيمانِ جدًّا ، أكبرهما جيحانُ . وقل الجوهري : جيحانُ نهرٌ بالشام غلطٌ . . . انتهى .
وهذا هو الذي قصد في النظم في هذه الأبيات .
هامش
( 1 ) ( 17 / 176 - 177 ) .