تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6271

مساهمون:

ص٦٢٧١
والشيء ذاتًا وخارجًا . وأمَّا على قول غيرهم فمن قال أنَّ الشيء هو المعلومُ ، فالشيء أعمُّ من الموجود مطلقًا لإطلاقه على الموجودِ والمعدومِ ، بل على المستحيل ، ومن قال هو للقديم دون الحادث جعلَه أخصَّ من الموجود مطلقًا ، وهكذا تكون النسبةُ [ 7 ب ] عند من جعله للحادث وللجسمِ ، قال القوشجي في شرح التجريدِ : ولهم تردّد في اتحاد مفهوم الوجودية والشيئية ، بل ربما يدعى نفيَه ، إذ يقال وجودُ الماهية من الفاعل ، ولا يقال بشيئيتها من الفاعل ، ويقال هي واجبةُ الوجودِ ، وممكنة الوجود ، ولا يقال هي واجبةُ الشيئيةِ ، وممكنة الشيئيةِ . ( 1 ) انتهى . وبهذا تعرف جوابَ قوله : وما بين اللاشيء واللاموجودِ من التقابل . ثم نقول للسائل - كثر الله فوائده - : هل المعدوماتُ متُمايزة أم لا ؟ وما الحق في ذلك ؟ وما الدليل عليه الذي لا تتطرَّقه الشبهةُ ، ولا يَعْتَوِرُهُ التغوُّض ؟ ثم على القول بالتمايز هل الأفراد من قسمِ المتواطئِ أو المشككِ ، وما النسبة بينَهما ؟ وهل يقال في المعدوم أنه ينقسم إلى قسمين : خارجي وذهني كما انقسم الموجودُ إليهما ؟ وكيف يصح قولُهم معدوم خارجي ، ومعدوم ذهني ؟ وما الحق في الوجود الذهني ؟ هل إثباته كما قال الحكماء أو نفيه كما قال غيرهم ؟ وما النسبة بينه وبين الوجود الخارجي ؟ وهل بينهما واسطة أم لا ؟ وهل ذلك التمايُزُ الذي قال به من قال في المعدومات بحسب إدراك العقل فقط أم بغيره من الإدراكات ؟ وما الأمر الذي كلَّما أدركه العقلُ كان إدراكُه غلَطًا مع كونه من المعقولات ؟ وما الأمر الذي لا يتخيَّر ولا غيرُ متخيَّر ، ولا يتصف بالصفات
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في ( مجموعة الرسائل والمسائل ) ( 1 / 29 ) : فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة وعامة العقلاء أن الماهيات مجعولة وأن ماهية كل شيء عين وجوده ، وأنّه ليس وجود الشيء قدرًا زائدًا على ماهيته بل ليس في الخارج إلا الشيء الذي هو الشيء وهو عينه ونفسه وماهيته وحقيقته وليس وجوده وثبوته في الخارج زائدًا على ذلك . وانظر ( بغية المرتاد ) ( ص 415 ) .