تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6268

مساهمون:

ص٦٢٦٨
أقول : قال المحقق الشريف ( 1 ) وغيره [ 6 أ ] : الكمال ما يكملُ به النوعُ في ذاته ، أو في صفاته . والأول هو الكمال الأول ليقدمه على النوع ، والثاني هو الكمال الثاني لتأخُّره عنه ، ووجه تسميّة ما يكملُ به النوعُ في ذاته كمالاً أو لا ، فما يكمل به في صفاته كمالاً ثانيًا أنَّ كمال الشيء في صفاتِه متوقِّفٌ على كماله في ذاته ، والصفة متأخرة عن الموصوف ، وإذا تقوَّى لك هذا ، وعلمتَ أنَّ عدم اجتماعِ اللوازِم يستلزمُ عدمَ اجتماع الملزوماتِ عرفتَ أنَّ النسبةَ بينَهما التبايُنُ ، وعرفت أيضًا أنه يصحُّ السؤالُ في كل واحد منهما بأيٍّ إذا كان المطلوبُ شرحَ ماهِيَّتهما ، ويصح أيضًا السؤالُ في كل واحد منهما بأيِّ إذا كان المطلوبُ تمييزهَ عن المشاركاتِ له ، ثم نقول للسائل - كثر الله فوائده - : هل الكمالُ الأول متَّحدٌ أو متعددٌ ؟ وعلى تقدير التعدُّد هل تلك الأمور المتعددةُ متفاوتةٌ أو متوافقةٌ ؟ وهل هي من باب التواطؤ أم من قسم التشكيك ؟ وهكذا يقال في السؤال عن الكمال الثاني ، ثم يقال أيضًا : هل ثَمَّ كمالٌ ثالثٌ خارجٌ عن الكمالين ؟ فإنَّ الوهب الذي لا تحصلُه الذات ، ولا تكتسبه الصفاتُ لا يصحُّ أن يقال فيه أنه من الكمال الأول ، ولا من الكمال الثاني ، فإن كان كمالاً ثالثًا فما وجهُ الاقتصار على كمالين ؟ وما النسبة بينَه وبين كل واحد من الكمالينِ ؟ وإن كان داخلاً فيهما أو في أحدهما فعليكم ببيان تحقيقِ الدخولِ ، وإن كان ذلك مما يبعدُ إليه الوصولُ . قال : مسألة : وما شيء لا موجودٌ ، ولا معدومٌ ، ولا كليَّ ، ولا جزئي ، [ 6 ب ] ولا خاصٌّ ، ولا عام ؟ وهل يدخل في مسمَّى الشيء ؟ وهل يحسنُ السؤال عنه بأيِّ ؟ وهل معنى لا شيء ولا موجود متحدٌ ، وهل التلازمُ بين الوجودية والشيئية من الأمور الخارجية أو الذهنية ؟ أولا ملازمةَ أصلاً ؟ وما بين اللاشيء واللا موجود من التقابل حكمًا ؟ أقول : قد أثبت القاضي أبو بكر الباقلاني ، وأبو هاشم المعتزلي وإمام الحرمين
هامش
( 1 ) في ( التعريفات ) ( ص 196 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6268 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق