النفسية ، ولا بالصفات المعنوية ؟ وما أمر يصحُّ وصفهُ بالوجود تارةً وبالعدم أخرى ؟ ( 1 )
قال : مسألة : قالوا في قام زيد خمسةُ وعشرونَ وجهًا فأنعموا بالقيد ؟
أقول : في كل واحد من [ 8 أ ] الفعل والفاعل مسائلُ ، وفي مجموعها كذلك ، وبيانه أنَّ قام كلمة موضوع مفرد جزءُ جملةٍ ، فعلق ماض ، ثلاثي معتل ، أجوفُ ، مبني ، وبناؤه على الفتحِ يدلُّ على الماضي بلفظه ، وعلى الحال بقيده وعلى المتقيد بقيده يقدَّم ويؤخَّر ، ويحذف جوازًا ، ويقتضي الإسنادَ ، ويقال له مسندٌ ، ويدلُّ على مصدره . وعلى الحدثِ ، وعلى النسبةِ ، وعلى مطلقِ الزمانِ ، وعلى قيامهِ بفاعلِه ، وعلى تبعية له في التخييرِ ، وعلى كون له به اختصاصٌ ناعتٌ ، وعلى أنه لا بدَّ له من مكان يقع فيه ، وذاتٌ يقوم بها ، ومشتق من المصدر ، ويلاقي في الاشتقاق الكبير ما فيه حروفُه غيرَ مترتبةٍ ، وفي الاشتقاق الأكبر ما وافقَه في بعضِها ، ويجزم بحذف حرف علَّته ، ويتكون آخره ، ويسند إلى من قام به إسنادًا حقيقيًّا . وإلى من لمْ يقُمْ به إسنادًا مجازيًا ، وله معانٍ حقيقيةٌ ، ومعانٍ مجازيةٌ .
هل المعاني في الفعل يمكن أن يأتي فيه غيرها ، فإنَّ إسناده إلى زيدٍ مسألة ، وإسناده إلى عمرو مسألة ، وإسناده إلى كل فرد أو أفراد مسألة ، فيأتي من ذلك ما لا ينحصر من
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في مجموعة ( الرسائل والمسائل ) ( 1 / 18 ) : والذي عليه أهل السنة والجماعة عامة عقلاء بني آدم من جميع الأصناف أن المعدوم ليس في نفسه شيئًا وأن ثبوته ووجوده وحصوله شيء واحد ، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع القديم ، قال الله تعالى لزكريا : { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا } [ مريم : 9 ] ، فأخبر أنه لم يك شيئًا .
وقال تعالى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } [ الطور : 35 ] فأنكر عليهم اعتقادًا أن يكونوا خلقوا من غير شيء خلقهم أم خلقوا هم أنفسهم ولهذا قال جبير بن مطعم : لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السورة أحسست بفؤادي قد انصدع ، ولو كان المعدوم شيئًا لم يتم الإنكار . . . ) .