ولا خاصٌّ ، فإنَّ العموم والخصوص من خصائص الكلياتِ ، وهي التي يكون بينها النسبُ الأربعُ ، فالموجودات الخارجية لا تتصفُ بعموم ولا خصوصٍ ، ويمكن الجواب عن هذا السؤال بالماهيّةِ ، فإنه ذكر الشريف في التعريفات أنها لا موجودةٌ ، ولا معدومةٌ ، ولا كليةٌ [ 7 أ ] ، ولا جزئية ، ولا عامةٌ ، ولا خاصَّةٌ . ولكنَّ ما قدمنا أقربُ إلى الصواب ، وأمَّا قوله : وهل يدخل في مسمَّى الشيء ؟ فمن جعل الشيءَ هو الموجودَ لم يدخلْ ، ومن جعله المعدومَ وهو الجاحظُ والبصريّةُ من المعتزلةِ صحَّ وصفُه بالشيئية ، ( 1 ) وأمَّا على قول من قال هو للجسمِ ، وقول من قال هو حقيقةٌ في الموجود ، ومجازٌ في المعدوم ، فالتخريج على هذه الأقوال واضحٌ لا يخفى .
وقد يجوز في الكتب الكلامية ، وفي علم اللطيف بحث كون المعدومِ شيئًا أم لا ، حتى قال المحقق العضُدُ من أمهاتِ المسائل الكلامية ، إذ يتفرع عليها أحكام كثيرةٌ جدًّا . وبهذا يعرف جوابَ قولِه : وهل معنى لا شيءَ ولا موجودَ متحدٌ .
وأمَّا السؤال عنه بأيٍّ فيصبحُ إذا كان المطلوبُ تمييزَه عن مشاركاتهِ على القول بأنَّ له مشاركاتٍ لا على غيرهِ ، وأمَّا قولُه : وهل التلازمُ بين الوجودي والشيئية من الأمور الخارجيةِ ، أو الذاتية ، أو لا ملازمةَ أصلاً ؟ فجوابه أنَّ لفظ الشيء عند الأشاعرةِ ( 2 ) يطلق على الموجود فقط ، ( 3 ) فكلُّ شيء عندهم موجود ، وكل موجود شيء ، هكذا حكى عنهم جماعةٌ من محققيهم ، وبهذا يتقرر التلازمُ بين الوجودية والشيئيةِ ، وبين الوجود
هامش
( 1 ) يعرف هذا لدى المعتزلة بشيئية المعدوم . أي أن الأشياء كانت قبل أن تخرج إلى الوجود موجودة قائمة ، فالجواهر كانت جواهرًا والأعراض كانت أعراضًا . وأول من ابتدع هذه المقالة في الإسلام هو أبو عثمان الشحام شيخ أبو علي الجبائي وتبعه عليها طوائف من القدرية المبتدعة ومن المعتزلة والرافضة .
( 2 ) تقدم التعريف بهم .
( 3 ) انظر : ( مجموعة الرسائل والمسائل ) لابن تيمية ( 1 / 19 - 20 ) .