واسطةٌ بينهما لا يصدقُ عليها مفهوم أحدهما ، ولا يندرج تحتَ واحد منهما ؟ ولهذا السؤال تعلّق كاملٌ بتحقيق ما سأل عنه السائل .
قال : مسالة : وما بين العارض والعَرَضِ من النِّسبِ الأربع قد عرضَ ، فإن قلتم يتساويانِ قلنا تغايَرَ الحدَّانِ ، وإن قلتما هما نقيضانِ قلنا : يرتفعانِ ، وإن قلتم غيرَ ذلك فعليكم البيانُ .
أقول : العارض أعمَّ من العَرَضِ ، إذ يقال للجوهر عارضٌ كالصورة تعرضُ على للهيولَى ، ( 1 ) ولا يقال لها عرضٌ ، صرَّح بذلك المحققُ الشريف ، ( 2 ) فعرفت أنَّ بينهما عمومًا مطلقًا لصدق العارضِ على الصورة ، فإنها عارض للهيولي ، وليست بعرض ، لأنها من قبيل الجوهر ، لكن في قوله : وإنْ قلتُم نقيضانِ قلنا يرتفعان تسامحَ في العبارة ، فإنَّ التناقُضَ من النسبِ الأربعِ ، إلاَّ أن يريد التبايُن على ما فيه من الخلل ، فإنَّ الارتفاعَ لا يمنعُ من التباين ، والتباين لا يمنع من الارتفاع ، ثم نقول للسائل - كثر الله فوائده - : هل يمكن وجود نسبة خامسةٍ ؟ فإنْ قال : نعم فما هي ؟ وإنْ قال لا فما وجه الحصر ؟ ونقول له أيضًا : إذا كان العارض هو المحمولَ على الشيء الخارجَ عنه ، فما النسبة بين العارض والمعروض ؟ وما النسبة بين العرض الموجود والعرض اللازم ؟ وما النسبة بين كل واحد منهما ، وبين العرض المفارقِ ؟ ( 3 )
قال : مسألة : وما بين الكمال الأول والثاني من هذه النسبِ ، وهل السؤال عنها بما أو بأيّ قد وجب ؟
هامش
( 1 ) كلمة يونانية الأصل ، ويراد بها المادة الأولى ، وهو كل ما يقبل الصورة وترجع إلى أرسطو ، ثم أخذها المدرسون من بعده .
( المعجم الفلسفي ) ( ص 208 ) .
( 2 ) في ( التعريفات ) ( ص 139 ) .
( 3 ) انظر : ( الكوكب المنير ) ( 1 / 33 - 35 ) .
( بغية المرتاد ) لابن تيمية ( ص 413 - 417 ) .