تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6261

مساهمون:

ص٦٢٦١
تحقيق العلوم ، وتدقيق المعارف أن يكون العالمُ عارفًا بالمسائل ، [ 2 ب ] قادرًا على استخراج الدلائل ، متمكنًا من استحضارها على الوجهِ الذي دُوِّنت عليه في العلوم ، ولا يلزمه أنْ يفهمَها إذا غُيِّرتْ تغييرًا خرجت به عن الطريقة المألوفة ، وخالفت بسببه المسالكَ المعروفةَ . فإنَّ ذلك لا يقدحُ في علم العالِمِ بلا خلاف . ومن أنكر هذا فقد أنكر الأمرَ الواضح البيِّنَ ، وما سبيل هذه المسائل التي أوردَهَا السائل - كثر الله فوائده - إلاَّ سبيلَ ما أورده أذكياء أهل الفنون في فنونهم على اختلافها من المسائل المعمَّاة في كل فن ، بحسب ما يتعارفه أهلُه ، ويدور بينهم في مجامعهم ، فإنَّ ذلك قد يخفي على أكثرهم تدقيقًا ، وأكملِهم تحقيقًا . فإذا انكشف وجهُ التعمية وجد ذلك من أصغر ما يعرفه ، وأوضح ما يقومُ بتحريره وتقريره ، ويلتحق برياضة أذهانِ الطلبةِ بالتعمية في مسائل العلوم ما يعقدُ من التعمية تارةً بالنظم ، وتارةً بالنَّثر في أمور معروفة مألوفة . صارت بإيرادها على ذلك الوجهِ مما يصعُب حلُّه ، ويبعدُ فهمُهُ ، وكثيرًا ما يقع ذلك بين المشتغلين بالأمور الأدبيَّة ، والمحاضرات المجلسيَّة . فإذا ظهر وجهها ، وحصل حلُّها ظهر عند ذلك أن ذلك المعمَّى الذي تقاصرت الأذهان عن حلِّه ، وتعبت في استخراجه في شيء يعرفُه كلُّ أحدٍ . الفائدة الثالثة : أنَّ مسائل التعمية إذا كان كشفُها وحلُّ ألغازِها بما يشابهها في التغطية . ويناسبها في الوجه الذي وردت عليه ، وعلى تلك الصورة التي جاءت بها كان ذلك حَسَنًا مقبولاً ، مشتملاً على زيادة فائدةٍ ، وهي شَحْذُ ذهن الواقفِ على الجواب [ 3 أ ] ، وتحديدُ فهمه ، وتقوية إدراكِهن وتصيفة صورة تصوُّره ، وربما نسلك في بعض هذه الأجوبةِ هذا المسلكَ ، ونمشي على هذه الطريقة التي مشَاها السائل - كثر الله فوائده - . الفائدة الرابعة : قد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يكره كثرةَ السائل ، ولما أكثروا عليه في بعض المواطن غضبَ ، ثم طلب منهم أنْ يسألوه ، وتقاضَاهم ذلك غيرَ مرَّة حتى قال بعضُهم : مَنْ أبي يا رسول الله ؟ فقال : أبوك فلان ، ثم
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6261 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق