ليس المعتبرُ في حلِّها إلا ما يصلُح أن يكون حلا لها على الوجه المعتبر ، سواءً كان ذلك هو الذي قصدَه المورِدُ لها أو غيره ، مما يتجلى به إشكالُها ، ويتضح عنده إعضالُها ، وينفتح لديه مُغْلَقُها . ومن زعم أنه لا يتمُّ الحلُّ ، ولا تتضح التعميَّة إلاَّ بالتنصيص على الصورة التي أرادها من جاء بالتعميةِ فقد ركبَ أبعد الشططِ ، وغلط أقبحَ الغلطِ . وإذا تقرر لك هذا علمت أنه ليس على المسؤولِ ، فالمسائل الواردة على تلك الصورة إلاَّ مجرَّد تخريجها على وجهٍ صحيح ، فإن تمَّ له ذلك فقد أصاب في الجواب ، وعلى السائل التسليمُ ، وإن لم يكنِ الحلُّ بعين تلك الصورة التي قصدها فإن زعم أن ذلك التخريجَ مختلٌّ بوجه من وجوه الاختلال فعليه أولاً إيضاحُ مُعَمَّاهُ ، وتقريرُ انطباقهِ على تلك الصورة التي قصدها دون غيرها ، وليس له أن يمنعَ منعًا مجردًا ، وعليه ثانيًا بيانُ وجه الخللِ في ذلك التخريج الذي جاء به المجيب .
الفائدة الثانية : إنَّ عدم فهم المسألة الواردةِ على طريق التعميةِ لا يستلزم عدمَ فهم نفس تلك المسألةِ لو وردتْ بغير ذلك العنوانِ ، وعلى غير تلك الصور ، بل المعتبرُ في
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6260
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٦٢٦٠