تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6259

مساهمون:

ص٦٢٥٩
فعرف ؟ مسألة إذا سمَّيتَ بلا كيف تثنيه ، وكيف تجمعه ، وكيف تكسره ، وكيف ترخمه منادي ، وتصغره ؟ مسألة ما به اسمٌ عوضٌ عن نون التثنية في غير الإضافةِ العادية . مسألة : ما حدُّ علةِ الفرق ، وعلة الاستغناء ، وعلة التوكيد ، وعلَّة النقيض ، وعلَّة حمل المعنى على المعنى ؟ وما علَّة القرب ، وما علَّة الوجوب ، وما علة المعادلة ، وما علة الجواز ، وما علة الأصل ، وما علة التعليل ، وما علَّة المشاكلة ؟ . وما مثالِ كلٍّ من هذه العلل عند النحاة ؟ فأنعموا بالمثل ، وما حدُّ العلَّة ، وما رسْمُه ، وما مثالُه ؟ وهل يجوز التعليلُ بالعلَّة القاصرةِ ، وما مثاله ، وما فساد الاعتبار في علم العربيّة ، ومتى تعارض شاذ ولغة ضعيفةٌ ، فهل ارتكابُ الضعيف أولى أو لا ؟ والله أعلم . تفضَّلوا بتحرير الجواب ، ولكم جزيل الثواب انتهى السؤال . قال المجيب - أمدَّ الله أيامه ، ونشر بمناهج التحقيق أعلامَه - [ 2 أ ] وقبل تحرير الجواب تقدم مقدمةً مشتملةً على فوائدَ يزدادُ بها الواقفُ على هذه الأسئلةِ وأجوبتها بصيرة ، وينتفع بها فيها انتفاعًا تامًّا . الفائدة الأولى : اعلم أنَّ المسائل التي يوردها السائل على طريقة التعميةِ والألغاز ( 1 )
هامش
( 1 ) الألغاز قصدتها العرب وألغازٌ قصدتها أئمة اللغة ، وأبيات لم تقصد العرب الإلغاز بها ، وإنما قالتها فصادف أن تكون ألغازًا وهي نوعان : فإنّها تارة يقع الإلغاز بها من حيث معانيها ، وأكثر أبيات المعاني من هذا النوع وقد ألف ابن قتيبة في هذا النوع مجلدًا حسنًا . وكذلك ألف غيره . وإنما سموا هذا النوع أبيات المعاني لأنها تحتاج إلى أن يسأل عن معانيها ولا تفهم من أول وهلة . وتارة يقع الإلغاز بها من حيث اللفظ والتركيب والإعراب . انظر ( المزهر في علوم اللغة وأنواعها ) للسيوطي ( 1 / 578 ) . وقال السيوطي في ( الأشباه والنظائر ) ( 1 / 7 ) واللغز النحوي قسمان : أحدهما : ما يطلب به تفسير المعنى والآخر ما يطلب به وجه الإعراب . ? واللُّغز : هو أن يكون للكلام ظاهر عجب لا يمكن وباطن ممكن غير عجب . واشتقاق اللغز من : ألغز اليربوع ولغَزَ إذا جفر لنفسه مستقيمًا ثم أخذ يمنة ويسرة . يورِّ بذلك ويُعمِّي على طالبه . قال الخفاجي : إن قيل : فما تقولون في الكلام الذي وضع لغزًا ، وقصد ذلك فيه ؟ قيل : إن الموضوع على وجه الإلغاز قد قصد قائله إغماض المعنى وإخفاءه ، وجعل ذلك فنًّا من الفنون التي يستخرج بها أفهام الناس ، وتمتحن أذهانهم ، فلما كان وضعه على خلاف وضع الكلام في الأصل كان القول فيه مخالفًا لقولنا في فصيح الكلام . حتى صار يحسن فيه ما كان ظاهره يدل على التناقض ، أو ما جرى مجرى ذلك ، كما قال بعضهم في الشَّمع : تحيا إذا ما رؤوسها قطعت . . . وهنَّ في الليل أنجم زُهرُ وقال صاحب البرهان : وأما اللغز : هو قول استعمل فيه اللفظ المتشابه طلبًا للمعاياة والمحاجاة . والفائدة في ذلك في العلوم الدنيوية ، رياضة الفكر في تصحيح المعاني ، وإخراجها من المناقضة والفساد إلى معنى الصواب والحق ، وقدح الفطنة في ذلك ، أو استنجاد الرأي في استخراجه . انظر : ( معجم البلاغة العربية ) ( ص 622 - 623 ) .