تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6230

مساهمون:

ص٦٢٣٠
وفي المسند ( 1 ) أيضًا « من ردَّته الطِّيرة من حاجة ، فقد أشرك » . قالوا : يا رسول الله ، ما كفارةُ ذلك ؟ قال : « أن يقول أحدهم : اللهم لا خيرَ إلا خيرُك ، ولا طَيْرَ إلا طيرُك ، ولا إلهَ غيرُك » . وأخرج أحمد ( 2 ) من حديث أبي موسي قال : خطبَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ذاتَ يوم فقال : « يا أيها الناسُ اتَّقوا هذا الشركَ ، فإنه أخفى من دبيبِ النملِ » ثم قالوا له : كيف نتجنَّبهُ وهو أخْفى من دبيب النمل ؟ قال : « قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن نشركَ بك شيئًا نعلمُه ، ونستغفرك لما لا نعلمُه » . وقد رُويَ من حديث غيرهِ . ( 3 ) إذا عرفتَ ما تضمنتْه كتبُ التفسير من الوجوهِ التي ذكرناها ، وعرفت تقريرها على الوجه الذي قررناه ، فاعلم أن هذه الأقوالَ إنما هي اختلافٌ في سبب النزولِ ، وأما النظم القرآني فهو صالحٌ لحملهِ على كل ما يصدقُ عليه مسمَّي الإيمان مع وجودِ مسمَّى الشركِ ، والاعتبارُ بما يفيده اللفظُ لا بخصوصِ السبب كما هو مقررٌ في موطِنهِ ، فيقال مثلاً في أه الشرك أنه ما يؤمنُ أكثرهم بأن الله هو الخالقُ الرازقُ إلا وهو مشركٌ بالله بما يعبدهُ من الأصنام ، ويقال في من كان واقعًا في شرك من الشرك الخفي وهو من المسلمينَ إنه ما يؤمن بالله إلا وهو مشركٌ بذلك الشرك الخفي . ويقال مثلاً في سائر الوجوه بنحوه هذا على التقريرِ الذي قررناه سابقًا ، وهذا يصلح أن يكون وجهًا مستقلاً ، وهو أوجَهُهَا وأرجَحُها فيما أحسبُ [ 4 ] . وإن لم يذكرُه أحدٌ من المفسرينَ . فما قاله السائل - كثر الله فوائده - من أنه يُشكلُ وجوهُ اتَّصافِهم بالإيمان في حالٍ
هامش
( 1 ) في ( المسند ) ( 2 / 220 ) . ( 2 ) في ( المسند ) ( 4 / 403 ) وهو حديث صحيح وقد تقدم . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 9 ) ، وأبو داود رقم ( 5067 ) ، والترمذي رقم ( 3392 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى ) رقم ( 1 / 769 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .