[ 2 ] . والكلامُ فيه كالكلام في الوجهِ الذي قبلَه ، والجوابُ الجوابُ .
الوجه الثامن : إن المراد بالشركِ هاهنا ما تُعرض من الخواطرِ والأحوالِ حالَ الإيمان .
قاله الواسطي كما حكاه عنه البِقاعيُّ ، ( 1 ) وفيه أن هذه الخواطِرَ والأحوالَ إن كانت مما يصدُقُ عليه الشركُ الأكبرُ أو الأصغر فذاك ، وإن كانت خارجةً عن ذلك فهو فاسد .
الوجه التاسع : إنهم الذين يشبِّهون الله بخلقِه . رواه في الكشاف ( 2 ) عن ابن عباس ، وتقريره أنهم آمنوا بالله حالَ تشبيههم له بما يكون شركًا أو يؤولُ إلى الشرك .
الوجه العاشر : هو ما تقوله القدريةُ من إثبات القدرةِ للعبد . حكاه النَّسفيُّ في مداركِ التنزيل ، ( 3 ) وتقريره أنهم آمنوا بالله حالَ إثباتهم ما هو مختصٌّ به لغيره ، وهو شرك أو مُنَزَّلٌ منزلَة الشِّرك .
الوجهُ الحادي عَشَرَ : ما قاله محيي الدين بن عربي في تفسيره : إن أكبر الناس إنما يؤمنون بغير اللهِ ، ويكفرون بالله دائمًا ، ففي بعض الأحيانِ يشركون الله - سبحانه - مع ذلك الإله الذي هم مؤمنونَ فلا يؤمن أكثرهم بالله إلا حالَ كونه مشركًا .
وفيه أن ظاهر النظم القرآني أن الإيمان بالله ، والشركَ بتشريكِ غيرِه معَهُ لا بتشريكهِ مع غيرهِ ، وبين المعنيينِ فرقٌ .
الوجه الثاني عشَرَ : ذكره ابن كثير في تفسيره ( 4 ) وهو أن ثَمَّ شركًا خفيًّا لا يشعر به غالبُ ممن يفعله كما روي عن حذيفةَ أنه دخلَ على مريض يزورهُ فرأى في عضدهِ سيرًا فقطعَه ، أو انتزعه ثم قال : وما يؤمنُ أكثرهم بالله إلا وهم مشركونَ ) .
وفي الحديث الذي رواه الترمذيُّ ، ( 5 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) في ( نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ) ( 10 / 238 - 239 ) .
( 2 ) ( 3 / 327 - 328 ) .
( 3 ) ( 2 / 137 - 138 ) .
( 4 ) : ( 4 / 418 ) .
( 5 ) في ( السنن ) ( 1535 ) .