اصطلاح أهل علم الحديثِ غريبٌ نسبيٌّ لكونه قد تفرَّد به بعضِ رجالِ السندِ عن بعض ، ولكنه لا تنافي بين الغريب والصحيحِ ، سواء كان الغريبُ مطلقًا وهو ما رواه الفردُ عن الفردين أول الإسنادِ إلى آخره ، أو كان الغريبُ نسبيًّا وهو ما تفرَّد به بعضُ رجال السند دون بعض .
وقد قال الخطابي ( 1 ) أنه لا يعرفُ إلا بهذا الإسنادِ بلا خلافٍ بين أهلِ الحديثِ . قال ابن حجر ( 2 ) : وهو كما قال لكن بقيدينِ :
أحدهما : الصحة ، لأنه ورد من طرق معلولةٍ ذكرها الدارقطنيُّ ، وأبو القاسم بن منده ، وغيرهما . . .
ثانيهما : السياقُ لأنه ورد في معناه عِدَّةُ أحاديثَ صحَّتْ في مطلقِ النيةِ كحديثِ عائشةّ ، ( 3 ) وأمِّ سلمةَ عند مسلمٍ : « يبعثون على نيَّاتِهم » ( 4 ) وحديثِ ابن عباس : « ولكنْ جهادٌ ونيَّةٌ » ، ( 5 ) وحديث أبي موسى : « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله » ( 6 ) متفق عليهما . .
وحديثِ ابن مسعود : « رب قتيلٍ بين الصفينِ الله أعلم بنيَّتِه » أخرجه أحمد ، ( 7 ) وحديثِ عبادةَ : « من غزى وهو لا ينوي إلا عقالاً فله ما نوى » أخرجه النسائي . ( 8 )
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في ( الفتح ) ( 1 / 11 ) .
( 2 ) في ( فتح الباري ) ( 1 / 11 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2118 ) ، ومسلم رقم ( 2884 ) .
( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 1864 ) من حديث عائشة رضي الله عنها .
( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3077 ) ، ومسلم رقم ( 85 / 1353 ) .
( 6 ) أخرجه البخاري رقم 02810 ) ، ومسلم رقم ( 149 / 1904 ) .
( 7 ) في ( المسند ) ( 1 / 397 ) بإسناد ضعيف .
( 8 ) في ( السنن ) ( 6 / 24 ) .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم ( 4619 ) . وهو حديث حسن .