تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6231

مساهمون:

ص٦٢٣١
تلبُّسِهم بالشركِ استشكالٌ واقعٌ موقعَه ، وسؤالٌ حالٌّ من محلِّهِ ، وجوابُه قد ظهر مما سبق فإنه يقال مثلاً أن أهلَ الجاهليةِ كان إيمانهم المجامِعَ للشرك هو مجردُ الإقرار بأن الله الخالقَ الرازقَ ، وهو لا ينافي ما هم عليه من الشركِ ، وكذلك يقال إن أهل الإسلام كان يشرك من وقع منهم في شيء من الشركِ الخفي الأصغرِ غيرُ منافٍ لوجود الإيمان منهم ، لأن الشرك الأصغر لا يخرجُ به فاعله عن مسمَّى الإيمان . ولهذا كانت كفارتُهُ أن يتعوَّذ بالله من أن يشركَ به ، وأن يقول في الطيرة : « اللهم لا طَيْرَ إلا طيرُك ، ولا إله غيرك » فقد صح بهذا أنه اجتمع الإيمان الحقيقيُّ والشركُ الخفيُّ في بعض المؤمنينَ ، واجتمع الإيمان بالمعنى الأعمِّ ، والشركُ الحقيقيُّ في أهل الجاهليةِ ، وكذا يقال في أهل الكتاب أنه اجتمعَ فيهم الإيمان بما أنزلَ الله على أنبيائهم ، والإشراكُ بجعْلِ المخلوقينَ أبناءً لله - عز وجل - وهكذا في بقيةِ الوجوه .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6231 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق