النمل » ( 1 ) فالمراؤن آمنوا بالله حالَ كونهم مشركينَ بالرياء .
وأخرج الإمام أحمدُ في المسند ( 2 ) من حديث محمود بن لبيدٍ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال : « إن أخوف ما أخافُ عليكم الشركَ الأصغرَ » قالوا : وما الشركُ الأصغر يا رسول الله ؟ قال : « الرياء يقول الله يومَ القيامة إذا جُزي الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتُم ترآؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ . . » .
الوجه السادس : ( 3 ) إن المراد بالآية من نَسِيَ ربَّه في الرخاء ، وذكره عند الشدائدِ . . روي ذلك عن عطاء ، وفيه أنه لا يصدقُ على ذلك أنه آمن بالله حالَ كونه مشركًا إلاَّ أن يجعلَ مجرَّدَ نسيانِ الذكرِ والدعاء عند الرخاء شركًا مجازًا ، كأنه بنسيانهِ وتركِه للدعاء قد عَبدَ إلهًا آخر ، وهو بعيدٌ على أنه لا يمكن اجتماعُ الأمرينِ ، لأنه حالَ الذكر والدعاء غير متَّصفٍ بالنسيانِ ، وتركِ الذِّكْرِ .
وقد تقرر أن الحالَ قيدٌ في عاملها إلا أن يعتبرَ بما كان عليهِ الشيءُ ، فإن ذلك أحدُ العلاقاتِ المصححةِ للتجوَّزِ . ويدل عليه قولُه تعالى : { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } . ( 4 )
الوجه السابع : إن المراد من أسْلَمَ من المشركين ، فإنه كان مشركًا قبل إِيمانه . حكى ذلك الحاكمُ في تفسيره وتقريره إنَّه ما يؤمن أحدُهم بالله إلا وقد كان مشركًا قبل إيمانِه
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 403 ) .
وهو حديث حسن لغيره . وقد تقدم . من حديث أبي موسى الأشعري .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 428 ) ، والبيهقي في ( الشعب ) رقم ( 4831 ) .
وهو حديث صحيح .
انظر : ( تفسير القرآن العظيم ) لابن كثير ( 4 / 420 ) .
( 3 ) ذكره القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) ( 9 / 273 ) .
( 4 ) [ العنكبوت : 65 ] .