تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4336

مساهمون:

ص٤٣٣٦
وجماعات ، والمرسل أصح . وقال ابن حزم ( 1 ) : لا يصح ؛ لأن الحارث مجهول ، وشيوخه لا يعرفون . قال : وادعى بعضهم فيه التواتر ، وهذا كذب ، بل هو ضد التواتر ؛ لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن الحارث ، فكيف يكون متواترًا ! وقال عبد الحق ( 2 ) : لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح . وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ( 3 ) : لا يصح ، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه ويعتمدون عليه ، وإن كان معناه صحيحًا . وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث : اعلم أني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار ، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم ، فلم أجد له غير طريقين : إحداهما عن شعبة ، والأخرى عن محمد بن جابر ، عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف ، عن معاذ وكلاهما لا يصح . قال : وأقبح ما رأيت قول إمام الحرمين في كتاب أصول الفقه أن العمدة في هذا الباب على حديث معاذ . قال : وهذه زلة منه ، ولو كان عالمًا لما ارتكب هذه الجهالة . قال الحافظ ابن حجر ( 4 ) : أساء الأدب على إمام الحرمين ، وكان يمكنه أن يعبر بألين من هذه العبارة [ 6 ب ] ، مع أن كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه ، فإنه قال : والحديث مدون في الصحاح ، متفق على صحته ، لا يتطرق إليه التأويل . قال : وقد أخرجه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه ( 5 ) من رواية عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل ، فلو كان الإسناد إلى عبد الرحمن ثابتًا لكان كافيًا في صحة الحديث . وقد استند أبو عباس القاضي في صحته إلى تلقي أئمة الاجتهاد والفقه له بالقبول . قال : وهذا القدر مغن عن مجرد الرواية ، وهو نظير أخذهم بحديث : " لا وصية لوارث " مع كون رواية
هامش
( 1 ) في " الإحكام " ( 6 / 35 ) . ( 2 ) في " الأحكام الوسطى " ( 3 / 342 ) . ( 3 ) ( 2 / 758 رقم 1264 ) . ( 4 ) في " التلخيص " ( 4 / 337 ) . ( 5 ) ( 1 / 114 ) ، ( 2 / 284 ) .