تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4339

مساهمون:

ص٤٣٣٩
يعلم بأنه الحق ، وهو أحد قاضيي النار ، وإن حكم بغير الحق عالمًا بأنه غير الحق ، أو جاهلاً أنه غير الحق ، فهو أيضًا القاضي الآخر من قضاة النار ، فهو لا يخرج عن كونه في النار على كل تقدير ، فانظر في هذا بعين الاعتبار ؛ لتعلم ما في قضاء المقصرين من الخطر العظيم ، فإن القضاة المقصرين إن كانوا يعلمون بالحديث المصرح بأن القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة ، فقد تهافتوا في النار تهافت فراش عمدًا ، وإن كانوا يجهلونه فذلك غير نافع لهم ، فإنه يجب عليهم أن يتعلموا العلم ، خصوصًا مثل هذا الحديث الذي يخصهم ، أعني القضاة ، فتفريطهم في العلم به مع توثبهم على التسمي بالقضاة ومباشرة ما يباشره القضاة لا يكون عذرًا لهم ، وهذا الحديث قد اتفق على إخراجه أهل السنن ( 1 ) ، والحاكم ( 2 ) ، والبيهقي ( 3 ) من حديث بريدة ، وله طرق غير هذه ، جمعها الحافظ ابن حجر في جزء مفرد كما قال في التلخيص ( 4 ) : فهؤلاء القضاة المقصرون ليسوا بأهل للحكم بنص الكتاب والسنة ؛ لأنهم لا يتعقلون الحجج الشرعية ، فكيف يكونون أهلاً للحكم بمحض الرأي الذي لا مستند له من كتاب ولا سنة ! فإنه لا رأي لهم ، ولا رواية ، ولا فهم ، ولا دراية ، بل هم على عاميتهم التي نشؤوا عليها ، وإن ظنوا أنهم قد خرجوا عنها بالاطلاع على بعض أقوال أهل العلم ، أو على قول عالم واحد ، فإن العلم وراء ذلك كله وظنونهم فاسدة ، فإنه إنما يعرف العلم أهله . ومعرفة أسماء العلوم لا تستلزم معرفة المسمى ، ومن أنكر هذا فليسأل واحدًا منهم عن حد علم من علوم الاجتهاد ، أو فائدته ، أو موضوعه ، أو غايته ، أو مسألة من مسائله ، وينظر ما يجد عنده من ذاك . وأما القاضي العالم بالشريعة المطهرة على الوجه الذي قدمنا تحقيقه فهو وإن كان على خطر في مباشرته [ 7 ب ] باعتبار الأحاديث الواردة في الترهيب عن
هامش
( 1 ) انظر التعليقة السابقة . ( 2 ) انظر التعليقة السابقة . ( 3 ) في " السنن الكبرى " ( 10 / 116 - 117 ) . ( 4 ) ( 4 / 430 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4339 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق