تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4333

مساهمون:

ص٤٣٣٣
يضرنا ؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - قال في هذه الآية الكريمة : { إنما كان قول المؤمنين } ولم يقل : إنما كان قول اليهودي ، ولا قال : إنما كان قول المنافق ، وهذا القول منسوب إلى جميع المؤمنين كما يفيد ذلك الألف واللام التعريفية ، أو الموصولية على اختلاف [ 5 ب ] الرأيين كما تقرر ذلك في علم النحو وعلم المعاني ، وانهدام الجمعية ، ومصير الصيغة جنسية شاملة محيطة كما هو معروف في علم المعاني أيضًا ( 1 ) ، فيكون ذلك في قوة إنما كان قول كل مؤمن إذا دعي إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقول : سمعنا وأطعنا . وأما دعوى أن الدعاء إلى غير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ليس كالدعاء إليه ، فهذا مسلم ، لكن بالنسبة إلى الحاكم لا بالنسبة إلى المحكوم به ، فإنا نعلم أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لو وزن بجميع أمته لوزنها ورجح عليها ، ونعلم أن الحكم المذكور في الآية الكريمة ليس هو مطلق الحكم على أي وجه كان وبأي صفة وقع ، بل المراد الحكم بالشريعة المطهرة . وقد بلَّغه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلينا كما أمره ربه - عز وجل - ولم يكتم علينا شيئًا مما أوحى إليه ، بل قال الله - عز وجل - : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( 2 ) . وقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فيما صح عنه : " تركتكم على
هامش
( 1 ) انظر " مغني اللبيب " ( 1 / 50 - 53 ) . ( 2 ) [ المائدة : 3 ] .