تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4334

مساهمون:

ص٤٣٣٤
الواضحة ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا جاحد " ( 1 ) . وقال سلمان الفارسي - رضي الله عنه - : " لقد علمنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كل شيء حتى الخراءة " ( 2 ) فتقرر بهذا أن الشريعة التي أوجب الله على عباده الإجابة إليها في حياة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هي هذه الشريعة التي تركها بين أظهرنا المزبورة بين دفتي المصحف ، والمنقولة في دواوين الإسلام ، وما يلتحق بها . ولم يكن إيجاب الإجابة إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لكونه رسول الله ، ولا لكونه مختصًا بما لم يكن لأمته من الفضائل والفواضل التي لا يحاط بها ، بل لكونه حاكمًا بين الداعي والمدعو بهذه الشريعة الموجودة . فإن قلت : العصمة الثابتة له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - دون غيره من أمته فارقة بينه وبينهم . قلت : محل النزاع أن الدعوة بعد موته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلى حاكم يحكم بتلك الشريعة التي جاء بها المعصوم ، لا إلى حاكم يحكم بمجرد الرأي الذي يكون تارة صوابًا وتارة خطأ ، على أن الحكم بالرأي عند عدم وجود الدليل في الكتاب والسنة إن صح دليله فهو من شريعته التي أرشد إليها أمته ، فإنه قد أخرج أبو داود من حديث معاذ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال : " كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ " قال : أقضي بكتاب الله ، قال [ 6 أ ] :
هامش
( 1 ) وهو جزء من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 4 / 126 - 127 ) وأبو داود رقم ( 4607 ) والترمذي رقم ( 2676 ) والدارمي ( 1 / 44 - 45 ) وابن ماجة رقم ( 43 ، 44 ) وابن حبان في صحيحه ( 1 / 104 رقم 5 ) والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 95 - 97 ) وقال : هذا حديث صحيح ليس له علة ووافقه الذهبي . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 262 ) وأبو داود رقم ( 7 ) والترمذي رقم ( 16 ) وقال : حديث حسن صحيح ، والنسائي ( 1 / 38 رقم 41 ) وأحمد ( 5 / 437 ، 439 ) والبيهقي ( 1 / 91 ، 102 ، 112 ) وأبو عوانة في مسنده ( 1 / 217 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4334 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق