تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4676

مساهمون:

ص٤٦٧٦
- إحياء مدارس العلم ، بنصب المدرسين والمفتين . - إمساك أهل الجسارة عما يريدونه من الفساد في الأرض ، بهيبة السلطان ومخافة الإيقاع بهم ، فإن كثيرًا بل الأكثر لولا مخافة السلطان لكان له من الأفاعيل ما لم يكن في حساب ، ولهذا ترى من لا سلطان عليه ، في جميع البلاد ، يفعل ما ترتجف منه القلوب ، وتذرى منه الدموع ، ورحم الله الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز فإنه قال : " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " ( 1 ) . وصدق فما قاله هو الحق ، الذي يعلمه كل عاقل ، فإن غالب الناس ، لولا مخافة عقوبة السلطان له لترك الواجبات ، إلا النادر ، وفعل من المنكرات ما لا يأتي عليها الحصر . وأما أهل المخافة من الله عز وجل ، الذين يفعلون الواجب ؛ لكونه أوجبه الله عليهم ، ويتركون المنكرات ؛ لكون الله عز وجل نهاهم عنها ، فهم أقل قليل . ومن أنكر شيئًا من هذا ، فليبحث عن حقائق الأمور ، وينظر في مصادرها ومواردها ، وأحوال الفاعلين لها ، حتى يتضح له أن الأمر كما قاله عمر بن عبد العزيز رحمه الله . وأما كون للسلاطين معاص كبيرة ، فإنه قد تأخذه الغضبية فيسفك الدماء ويستحل الأموال المحرمة ، وقد يهلك أهل القرية بسبب شذوذ فرد منهم عن طاعته ، وقد تشده نفسه إلى ما في يد الرعايا فيأخذ منها لإعلاء قانون الشريعة المطهرة ، وينصب لذلك شباك الحيل ، وذرائع الظلم . وقد يطاوع نفسه الشهوانية ، فيفعل ما تشتهيه ، ويرتكب في محرمات الله عز وجل ، ويفعل ما يريده ، لعدم نفوذ قول قائل عليه ، إذ لا سلطان عليه ، إلا من عصم الله وقليل ما هم . حكي عن بعض سلاطين الإسلام ، أنه كان يجتمع مع من يجالسه على كثير من اللهو والفسوق ، وكان في المدينة ، التي هو فيها ، رجل صالح ينكر ما يبلغه من المنكرات ، وإذا رأى إناء فيه خمر كسره ، فمر يومًا من تحت دار السلطان ، فقال السلطان لبعض
هامش
( 1 ) انظر التعليقة السابقة .