وكذلك إذا كان لا يقدر على فصل الخصومات ، وإرشاد الناس إلى الطاعات ، إلا باليد من السلطان فذلك مسوغ صحيح أيضًا .
وهكذا ، إذا كان لا يقدر على تخفيف بعض ما يفعله وزراء السلطان وأمراؤه وأهل خاصته من الظلم ، إلا باتصاله بالسلطان ، فهو أيضًا مسوغ صحيح .
وهكذا إذا كان السلطان يصغي إلى الموعظة منهم ، في بعض الأحوال ، ويخرج عن فعل المنكر ، أو يخفف ذلك شيئًا ما ، فهو مسوغ صحيح .
واعلم أن أحوال السلاطين ، كما قال بعض السلف ، لهم طاعات كبيرة ، ومعاص كبيرة ، وصدق هذا القائل فإن من طاعاتهم [ من واجبات الحاكم ] ( 1 )
- تأمين السبل .
- تأمين الضعفاء من الأقوياء والحيلولة بينهم ، وبين ما يريدونه من ظلمهم .
- جهاد أهل الكفر والبغي ، والمتجارين على نهب الضعفاء ، وهتك حرمهم ، وتخويفهم ومغالبتهم على ما تحت أيديهم من أملاكهم .
- إقامة الحدود الشرعية ، والقصاص .
- إقامة شعائر الإسلام ، والقيام من رعاياهم بواجباته .
- نصب القضاة لفصل الخصومات بالطرق الشرعية ، وأهل الحسبة بالقيام بوظيفة الحسبة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
- جمع الجيوش وتأمير الأمراء ، لقهر أعداء الدين ، والقيام بما يحتاجون من بيوت الأموال .
هامش
( 1 ) انظر " درر السلوك في سياسة الملوك " للماوردي . ( ص 95 - وما بعدها ) .
" المنهج المسلوك في سياسة الملوك " عبد الرحمن الشيزري ( 595 - 708 ) .
" الأحكام السلطانية والولاية الدينية " الماوردي ( 43 - 77 ) .