بظلام للعبيد } ( 1 ) ، وقال : { ولا يظلم ربك أحدا } ( 2 ) ، وقال : { إن الله لا يظلم الناس شيئا } ( 3 ) ، وقال : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ( 4 ) ، وقال : { وما الله يريد ظلما للعباد } ( 5 ) ، وقال : { وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين } ( 6 ) ، وغير ذلك من الآيات القرآنية ، وقال في الحديث القدسي : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) [ فصلت : 46 ] .
( 2 ) [ الكهف : 49 ] .
( 3 ) [ يونس : 44 ] .
( 4 ) [ النساء : 40 ] .
( 5 ) [ غافر : 31 ] .
( 6 ) [ الزخرف : 76 ] .
( 7 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 2577 ) والبخاري في " الأدب المفرد " رقم ( 490 ) وأحمد ( 5 / 160 ) والترمذي رقم ( 2495 ) وابن ماجة رقم ( 4257 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 618 ) والحاكم ( 4 / 241 ) من حديث أبي ذر . وهو حديث صحيح .
قال ابن تيمية في شرحه لهذا الحديث ( ص 38 ) : ينبغي أن يعرف أن هذا الحديث شريف القدر عظيم المنزلة ، ولهذا كان الإمام أحمد يقول : هو أشرف حديث لأهل الشام . وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث به جثا على ركبتيه . ورواية أبي ذر ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة منه وهو من الأحاديث الإلهية التي رواها الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ربه ، وأخبر أنها من كلام الله تعالى ، وإن لم تكن قرآنًا .
ثم قال ابن تيمية ( ص 40 - 41 ) : وأما هذه الجملة الثانية وهي قوله : " وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا " فإنها تجمع الدين كله ، فإن ما نهى الله عنه راجع إلى الظلم ، وكل ما أمر به راجع إلى العدل ، ولهذا قال تعالى : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب } [ الحديد : 25 ] . فأخبر أنه أرسل الرسل وأنزل الكتاب والميزان لأجل قيام الناس بالقسط وذكر أنه أنزل الحديد الذي به ينصر هذا الحق ، فالكتاب يهدي والسيف ينصر ، وكفى بربك هاديًا ونصيرًا ، ولهذا كان قوام الناس بأهل الكتاب وأهل الحديد كما قال من قال من السلف : صنفان إذا صلحا صلح الناس الأمراء والعلماء . وانظر الرسالة رقم ( 180 ) .