الرازقين } ( 1 )
ومن ذلك سؤال حسنة الدنيا ، كما في قوله عز وجل : { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب } ( 2 ) ، وقوله عز وجل : { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب } ( 3 ) ، وقوله : { وارزقنا وأنت خير الرازقين } ( 4 ) .
والحاصل أن طلب الرزق كان من غالب العباد والأنبياء والعلماء والزاهدين ، بل لو قال قائل : إنهم كلهم طالبون رزق الله عز وجل ، لم يكن بعيدًا ، فإنهم سائلون من الله عز وجل نزول الأمطار ، وصلاح الثمار ، والبركة في الأرزاق ، وهذا هو من طلب الرزق ، وهو كائن من جميع بني آدم ، والمتورع منهم يقيد سؤاله بأن يكون ذلك من وجه حلال [ 1 ب ] .
والدعاء هو من جملة السعي في تحصيل الرزق ، وكذلك جميع الأسباب المحصلة له ، على اختلاف أنواعها ، وتباين طرقها ، ومن أنكر هذا فقد أنكر ما هو معلوم لكل فرد من أفراد بني آدم . انظر ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ، في أيام النبوة ، فإن لكل واحد منهم متعلق بسبب من أسباب الرزق ، كائنًا من كان ، ومن عجز عن ذلك قبل ما يصل إليه كأهل الصفة ( 5 ) ، فإن وقوفهم فيها من طلب الرزق . وهكذا ، بعد أيام النبوة ،
هامش
( 1 ) [ المائدة : 114 ] .
( 2 ) [ البقرة : 201 - 202 ] .
( 3 ) [ الصف : 13 ] .
( 4 ) [ المائدة : 114 ] .
( 5 ) الصفة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونه .
" النهاية " ( 3 / 37 ) .