الوجه التاسع والثلاثون : أن يكون الذي لم يحضر قد قتل في مدة الأجل أو مات ، ولا وارث له . وقد ثبت أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وارث من لا وارث له ، فصرف ذلك في غريمه ، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وليس ذلك ببعيد ، فمثل هذا لو فعله الإمام لم ينكر عليه ( 1 ) .
الوجه الموفي الأربعين : أن يكون المختلف من المنافقين الذين قد علم رسول الله بنفاقهم وأنهم يفترون على المؤمنين ، ويدعون عليهم الدعاوى الباطلة ، فحكم عليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - استنادًا إلى هذا الظاهر .
الوجه الحادي والأربعون : أن تكون الخصومة بين الأب وولده فحضر الأب في الأجل ، ولم يحضر الابن ، فحكم له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - استنادًا إلى أن الولد وما ملك لوالده ( 2 ) .
الوجه الثاني والأربعون : أن يكون المخاصم الذي اختلف خادمًا لمن حضر ، أو أجيرًا ، أو نحوهما ممن يتصرف في ملك غيره بإذنه فيحكم عليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - استنادًا إلى ذلك .
الوجه الثالث والأربعون : أن يكون أحد الخصمين قد تمسك بأصل يجب [ 5 ب ] الرجوع إليه ، ويصلح للتمسك به ، فحضر من معه ذلك الأصل ، ولم يحضر الآخر . فحكم له النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لذلك ، وهذا أعم مما قبله .
الوجه الرابع والأربعون : أن يكون الظاهر مع من حضر دون من غاب ، فيحكم له
هامش
( 1 ) انظر " المغني " ( 14 / 94 ) .
( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد ( 2 / 214 ) وأبو داود رقم ( 3530 ) وابن ماجة رقم ( 2292 ) وابن الجارود في " المنتقى " رقم ( 995 ) . من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وهو حديث صحيح .
" أن رجلاً أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله ، إن لي مالاً وولدًا ، وإن والدي يحتاج مالي قال : " أنت ومالك لوالدك ، إن أولادكم من أطيب كسبكم ، فكلوا من كسب أولادكم " .