الراوي أن الحكم لأجل الموافاة وعدمها ، ولم يعلم بما علمه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من الوحي .
الوجه الموفي عشرين : أنه يمكن أن يعلم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - المحق من الخصمين بإخبار من يثق به فكان حكمه مستندًا إلى ذلك ، وظن الراوي مثل الظن المتقدم في الوجه الذي قبل هذا .
الوجه الحادي والعشرون : أنه يمكن أن يكون القضاء المذكور في الحديث مجازًا عن تأخير المطالبة ، فكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال للمدعي : إذا كان المختلف هو المدعى عليه أنك لا تطالبه الآن ، بل في وقت آخر ، أو كأنه قال [ 3 ب ] للمدعى عليه : إذا كان المختلف هو المدعي أنك لا تنظر للخصومة الآن ، ويكون مجرد الإخبار للحاضر بذلك قضاء مجازًا ( 1 ) .
الوجه الثاني والعشرون : أن تكون العين المتنازع فيها في يد الذي حضر ، أمره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يستمر على قبضها لعدم حضور خصمه بشيء يوجب نقلها عن صاحب اليد .
الوجه الثالث والعشرون : أن يكون الذي وافى هو المدعى عليه ، وقد عرف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ضعف الدعوى ، فأمره بأن يذهب ولا يحضر لخصومة ثانية ، لأنه قد انضم إلى ما علمه من ضعف الدعوى قرينة أخرى ، وهي عدم حضور المدعي على الأجل ، فكان مجموع ذلك قرينة مسوغة للحكم عند من لم يحضر الحكم على الطرق المشهورة من البينة واليمين ونحوهما ، وهو مذهب مشهور معروف .
الوجه الرابع والعشرون : أن يكون المدعى قد شرط على نفسه أنه إذا لم يواف على الوعد المضروب فقد أبطل دعواه .
الوجه الخامس والعشرون : أن يكون المدعى عليه قد شرط على نفسه أنه إذا لم
هامش
( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 13 / 171 ) .