الوجه الثالث والثلاثون : أن يكون الذي تخلف عن [ 4 ب ] الحضور قد حضر إلى رسول الله بعد ضرب الوعد قبل حضور الوقت المضروب ، فاعترف عنده بأنه لا حق له وأن الحق لخصمه ، فلما حضر خصمه في الأجل المضروب قضى له النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، فظن الراوي أن القضاء هو لمجرد الاختلاف عن الحضور .
الوجه الرابع والثلاثون : أن يكون التواعد بين الخصمين وقع عن أمره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لا لقصد إحضار مستند من أحدهما ، بل لقصد التثبت منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بعد أن كان قد حصل له مستند ، فلما حضر أحد الخصمين حكم له ، وهذا يخالف الوجه الثامن عشر من التواعد عن أمره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لقصد التثبيت في الحكم .
الوجه الخامس والثلاثون : أن يكون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد علم المستند ولكنه شغله عن تنجيز الحكم شاغل ، فواعد بين الخصمين ، فحضر أحدهما وهو المحكوم له ، ولم يحضر الآخر وهو المحكوم عليه ، لأنه قد علم أنه لا حق له ، وأن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - سيحكم له .
الوجه السادس والثلاثون : كالذي قبله إلا أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - دخل في شغل وهو عازم على تنجيز الحكم بعد قضائه ، فتطاول الشغل ، فتواعد الغريمان من دون أن يأمرهما - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بذلك .
الوجه السابع والثلاثون : أن يكون الذي اختلف عن الحضور قد علم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - تمرده ، وعدم امتثاله للحضور ، فعاقبه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بالحكم عليه ، وأخذ ماله ، ويكون [ 5 أ ] ذلك من باب التأديب بالمال ( 1 ) .
الوجه الثامن والثلاثون : أن يكون أحد الغريمين لحق بدار الحرب فصار ماله على أصل الإباحة ، فكان الحكم عليه بهذا المستند لا بمجرد الاختلاف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر ذلك .
( 2 ) انظر " المغني " ( 14 / 94 ) .