يحضر على الأجل فقد أوجب الحق على نفسه .
الوجه السادس والعشرون : أن يكون المدعى عليه قد تواعد هو والمدعي لقبض اليمين من المدعى عليه ، فحضر المدعى عليه ولم يحضر المدعي قرينة رد اليمين فقبضها منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وحكم له ، فنسب الراوي القضاء إلى مجرد الاختلاف عن الوعد ، وليس كذلك [ 4 أ ] .
الوجه السابع والعشرون : أن يكون المدعى عليه هو الذي حضر ، وقد كان تواعد هو والمدعي لقبض اليمين من المدعى عليه ، فحكم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - للمدعى عليه بأنه لا حق عليه ، ولم يقبض اليمين ، بل أخرها حتى يطلب المدعي قبضها لكونه حقًا له .
الوجه الثامن والعشرون : أن يكون المدعي قد استوعد بحضور بينته فأحضرها ، ولم يحضر المدعى عليه فسمعها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وحكم له .
الوجه التاسع والعشرون : أن يكون الأمر كما في الوجه الذي قبل هذا ، ولكنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم يسمعها ، بل حكم للمدعي لحضور بينته ، وأحال المدعى عليه على سماع البينة متى شاء .
الوجه الموفي الثلاثين : أن يكون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حكم للحاضر منهما حكمًا مشروطًا متى حضر الآخر ، فله خصومته .
الوجه الحادي والثلاثون : أن يكون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد شرط على الخصمين عند التواعد أن من لم يحضر منهما كان الحكم عليه ، ومن حضر كان الحكم له .
الوجه الثاني والثلاثون : أن يكون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد قال لهما : إن المبطل منكما لا يحضر في الوعد المضروب لضرب من السياسة الشرعية ، فلم يحضر المبطل امتثالاً لأمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فحكم عليه .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4599
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٤٥٩٩