تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4597

مساهمون:

ص٤٥٩٧
الوجه الرابع عشر : أن هذا الحديث المسؤول عنه كما يخالف القواعد الشرعية يخالف أيضًا ما كانت عليه الجاهلية فإن شاعرهم يقول : فإن الحق مقطعه ثلاث . . . يمين أو شهود أو جلاء الوجه الخامس عشر : أن الحديث الصحيح المتفق عليه ( 1 ) ، وهو قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إذا اجتهد فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر " يفيد أنه لا بد من الاجتهاد ، وهو بذل الجهد في معرفة المحق والمبطل من الخصمين وإذا حكم بمجرد الاختلاف من أحد الخصمين لعذر شرعي ، أو لغير عذر ، فلم يجتهد في القضية ولا حكم بالسوية . الوجه السادس عشر [ 3 أ ] : أنك إذا عرفت ما قدمنا فالحديث المسؤول عنه إن كان غير بالغ إلى درجة الاعتبار فهو غير محتاج إلى الكلام عليه ، لأنه لا يجوز العمل به على فرض عدم معارضته لما هو أرجح منه ، وعدم مخالفته للقواعد الشرعية ، فكيف إذا كان معارضًا بما هو أرجح منه ، ومخالفًا للقواعد الشرعية ! . الوجه السابع عشر : أنا لو فرضنا أنه بالغ إلى درجة الاعتبار ، وفرضنا عدم إمكان تأويله على وجه مقبول فهو مطرح لما قدمنا من مخالفته لقواعد الشريعة المطهرة . الوجه الثامن عشر : أنه يمكن تأويله بأن يقال : قد قدمنا أن في متنه ما يفيد أنها قد تقدمت الخصومة عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قبل المواعدة فيمكن أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد كان سمع من الخصمين ما يفيد جواز الحكم إما من المدعي كالبينة ، أو من المدعى عليه كاليمين ، أو نحو ذلك . الوجه التاسع عشر : يمكن أن يكون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بعد مفارقة الخصمين له على ذلك الوعد علم بالوحي أن الذي سيوافيه هو المحق فحكم له ، وظن
هامش
( 1 ) البخاري في صحيحه رقم ( 7352 ) ومسلم رقم ( 1716 ) .