تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4595

مساهمون:

ص٤٥٩٥
عليه ( 1 ) عن اليمين أو رده لليمين على الخلاف فيهما ، فهذه أسباب الحكم لا يجوز لحاكم أن يحكم على مقتضى الشريعة المطهرة إلا مع وجود شيء منها لا لمجرد الموافاة من أحد الخصمين من دون الآخر ، فإن ذلك لم يأت في شيء من الشريعة إلا في هذا الحديث المسؤول عنه ، وإن كان الذي لم يواف هو المدعي فلا يجوز قطع حقه إلا بيمين المدعى عليه أو بإقراره ببطلان دعواه ، ولا خلاف في هذين ، أو بعلم الحاكم ببطلان الدعوى ، أو بنكوله عن اليمين المردودة . الوجه العاشر : أن هذا القضاء لمجرد الموافاة المذكورة من أحد الغريمين دون الآخر كما يخالف ما ذكرناه من أسباب الحكم يخالف أيضًا قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث الثابت في الصحيح ( 2 ) " وإنما أقضي بما أسمع " فإنه قد صرح في هذا أنه إنما يقضي بما يسمعه ، والقضاء بمجرد الموافاة مع غيبة الغريم ليس مما يصدق عليه ذلك . الوجه الحادي عشر : أن حديث الباب كما يخالف ما تقدم يخالف أيضًا حديث علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " يا علي ، إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ؛ فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء " أخرجه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) منها ما أخرجه الدارقطني ( 4 / 213 رقم 24 ) والحاكم ( 4 / 100 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 10 / 184 ) . من حديث ابن عمر : " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رد اليمين على طالب الحق " . وهو حديث ضعيف . وقد تقدم . * يجوز الحكم بيمين الرد لأن من عليه الحق قد رضي بها سواء قلنا إنها تجب على المدعي عند ردها من المنكر أم لا . * وأما النكول فلا يجوز الحكم به لأن غاية ما فيه أن من عليه اليمين بحكم الشارع عليه بقوله : " ولكن اليمين على المدعى عليه " فعلى القاضي أن يلزمه بعد النكول عن اليمين بأحد أمرين : إما اليمين التي نكل عنها أو الإقرار بما ادعاه المدعي وأيهما وقع كان صالحًا للحكم به . ( 2 ) أخرجه البخاري رقم ( 6967 ) ومسلم رقم ( 4 / 1713 ) من حديث أم سلمة .