تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4551

مساهمون:

ص٤٥٥١
السؤال الخامس : حاصله : ما وجه منع بعض أهل الفروع لقبول الشهادة ( 1 ) على النفي ؟ . وأقول : وجه ذلك أن الشاهد على نفي ما ادعاه المدعي إنما أخبر عن عدم علمه بذلك الشيء على نفي ما ادعاه المدعي ، إنما أخبر عن عدم علمه بذلك الشيء ، وعدم علمه به لا يستلزم العدم ، فإذا قال مثلاً : إن زيدًا لم يقتل عمرًا ، إن زيدا لم يأخذ مال عمر ، فكأنه قال : لم أعلم بذلك . وعدم علم الشاهد أو الشاهدين أو الشهادة ليس حجة على أحد ، ولا يجوز الاحتجاج به في شيء قط . ومع هذا فهذه الشهادة النافية ليس بها حاجة البتة ، لأن هذا النفي هو موافق لإنكار المنكر ، وليس على المنكر بينة لا مثبتة ولا نافية ، بل عليه اليمين كما أوجبه الشارع عليه ، ولا يحتاج إلى إقامة بينة ، ولا هو مطلوب بذلك ، فالمدعي إنما هو من ادعى على غيره صدور فعل منه أو قول . أما لو ادعى عليه ابتداءً أنه لم يقل أو لم يفعل لم يكن مدعيًا ، وإن كان هو المبتدئ فتقرر بهذا أن البينة على النفي ليست بمناسبة للمسالك الشرعية ، كما أنها ليست بمناسبة
هامش
( 1 ) من شروط الشهادة : أن تكون الشهادة عن علم ويقين ، ولا تقبل إذا كان سببها الظن والتخمين ولذلك جاء في تعريف الشهادة عند بعض الحنفية أنها أخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان ، وذلك بأن يعتمد في شهادته على معاينة الأفعال وسماع الأقوال قال تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } [ الإسراء : 36 ] . انظر : " أصول الإثبات " ( ص 69 ) ، " المبسوط " ( 16 / 116 ) .