تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4554

مساهمون:

ص٤٥٥٤
عن الجزم به بوادره ، وأصابه الجبن الذي يصاب به كثير من حملة العلم فواجب عليه وجوبًا مضيقًا أن يتخلص مما هو فيه ، ويعزل نفسه ، ويستريح ويريح ، فإن لم يقبل منه ذلك ، ولا وجد من يساعده ويقبله منه [ 8 أ ] ففي سعة الخافقين مضطرب ، وفي كل بلاد من اجتهاد يدل ، وما الكرخ ( 1 ) الدنيا ، ولا الناس قاسم . فإن لم تساعده المقادير إلى ذلك ، ولا بلغت إليه طاقته فعليه أن يرد كل خصومة ترد عليه وفيها دليل واضح ، لأنه [ . . . . . . ] ( 2 ) من الحكم به إلى غيره من الحكام ، ولم يوجب الله عليه أن يحكم بخلاف الشرع ، ولا سوغ له ذلك بوجه من الوجوه ، ولا سيما إذا كانت تلك المسألة مما اضطربت فيها الأدلة وتعارضت ، فإن المجتهد وإن رجح أحد الأدلة فالمخالف له قد رجح دليلاً معارضًا لدليله بوجه من وجوه الترجيح على اختلاف الأنظار في ذلك ، وتباين مراتب العلوم ، وتفاوت أقدام العلماء ، وأن العقبة الكئود ، والمعضلة العمياء الصماء أن يكون قد ألف الناس بسبب التقليد قولاً وهو محض رأي ، وقد عارضه دليل صحيح ظاهر الدلالة ، واضح المعنى كمعارضة حديث المصراة المتفق ( 3 ) عليه بتلك الخيالات المختلة ، والآراء المعتلة ( 4 ) . وأمثاله كثيرة ونظائره جمة . وأخطر مواطن الخلاف وأصعبها موطنان : الموطن الأول : ما ينشأ عن الحيل المخالفة للشرع التي سوغها بعض أهل العلم تسويغًا
هامش
( 1 ) محلة بغداد . ويقال كرخ بغداد : لما ابتنى المنصور مدينة بغداد أمر أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب ، سوق . " معجم البلدان " ( 4 / 448 ) . ( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2150 ) ومسلم رقم ( 11 / 151 ) وأحمد ( 2 / 242 ، 294 ) ومالك في الموطأ ( 2 / 683 رقم 96 ) وأبو داود رقم ( 3443 ) والنسائي ( 7 / 253 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر " . ( 4 ) انظر : " أعلام الموقعين " ( 2 / 330 ) ، " المسوى " ( 2 / 32 ) .