تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4549

مساهمون:

ص٤٥٤٩
ويضرم فيهم [ 6 ب ] نار فتنة لا تنطفي أبدًا ، وهذه الشريعة المطهرة من عرفها حق معرفتها وجدها مبنية على جلب المصالح ( 1 ) ، ودفع المفاسد ، واعتبار هذا الأصل العظيم شواهده من الكتاب والسنة كثيرة جدًا ، تحتمل مؤلفًا مستقلاً فإن قال الحاكم المترافع لديه للمدعي : هات البينة معك ، ثم سمعها واستكثر من عددها حتى يلوح له منها أمارات الصدق ، أو يبلغ إلى حد التواتر كان ذلك أقرب إلى اعتبار جلب المصلحة الشرعية ، ودفع المفاسد المخالفة للشرع ، وانزجر لهؤلاء العوام الأغتام ( 2 ) عن انتهاك الحرم ، وسفك الدماء ، ونهب الأموال ، فإن جاء المدعي بما يفيد ذلك ، ويتضح به الصواب فيها ونعمت ، وإن لم يأت بذلك رجع إلى اليمين الشرعية التي لا يعتبر في قطعها للحق كون صاحبها غير فاجر لا يتورع من اليمين الفاجرة ، وكان في ذلك زجرًا للعصاة وأهل الجسارة والجرأة عن أن يسفكوا الدماء ، وينهبوا الأموال ، ويهتكوا الحرم . وليس في الإمكان أبدع مما كان . وقد يستدل لقبول شهادة غير العدول مع عدم وجود العدول ، لكن على الصفة التي ذكرناها من الاستكثار منهم حتى يحصل من ذلك ما يكون سببًا لظهور الحق وإيضاح الصواب لما في الصحيح ( 3 ) من ذكر قصة السهمي الذي مات بأرض ليس بها أحد من
هامش
( 1 ) انظر : " الأشباه والنظائر " ( ص 90 - 91 ) . ( 2 ) الغتمة العجمة ، الأغتم من لا يفصح شيئًا . " القاموس " ( ص 1474 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2780 ) من حديث ابن عباس قال : " خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء ، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدم بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوصًا من ذهب ، فأحلفهما رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم وجد الجام بمكة فقالوا ابتعناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم ، قال وفيهم نزلت هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت . . . . } . قلت : وأخرجه أبو داود رقم ( 3606 ) والترمذي رقم ( 3061 ) وهو حديث صحيح .