تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4553

مساهمون:

ص٤٥٥٣
العزيز بعضها يعم أهل الإسلام ومن قبلهم من أهل الكتاب ، وبعضها يخص أهل الكتاب من حيث السبب أو السياق ، ويعم من حيث اللفظ . والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . فإن قلت : إذا ابتلي المجتهد بتولي القضاء في أرض لا يعرف أهلها إلا التقليد ، ولا يدينون إلا بما صرح به من هم مقلدون له ، ويعدون ما خالف ذلك خارجًا عن الشريعة المطهرة كما هو في هذه الأزمنة كائن في غالب الديار الإسلامية شامها ويمنها ، ومصرها وهندها ورومها وشرقها وغربها ، بل لو قلت : إنه قد عمها كلها ولم يخرج من ذلك إلا الشاذ النادر كالواحد الفرد من الألوف ، بل من مئين الألوف ، بل من ألوف الألوف لم يكن ذلك بعيدًا من الصواب ، ومما يؤيد ذلك ما رأيته في بعض مؤلفات الشيخ العلامة صالح الفلاتي - رحمه الله - النازل بالمدينة المنورة في هذا العصر المتوفى إلى رحمة الله في الأيام القريبة فإنه قال : إنه دار الغرب والشرق ، ومصر والشام ، والحرمين فلم يجد في هذه الديار مع طول البحث ومزيد الكشف من يعمل بالأدلة ويؤثرها على التقليد ( 1 ) إلا ثلاثة رجال فقط . قلت : هذا المجتهد المسكين المبتلى من جهتين : الجهة الأولى توليه للقضاء . الجهة الثانية كونه في ديار المقلدة الذين هم بتلك الصفة يجب عليه أن يقدم حق الله عليه ، ويؤثر مراده منه فيقضي بما يقتضيه كتاب الله - عز وجل - ، وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - غير ملتفت إلى غيرهما ، ولا مؤثر لما سواهما ، ويضرب بذلك وجه المحكوم عليه ، فإن وجد للحق ناصرًا فبها ونعمت ، وإن لم يجد للحق ناصرًا فليس عليه إلا ذلك ، ولا يجب عليه سواه ، لأنه قد أبلغ الحجة ، ووفى بما أخذه الله عليه من البيان ، وقام بالميثاق الذي ألزمه الله - سبحانه - به في كتابه العزيز ، فإن عجز عن ذلك ورجفت
هامش
( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 60 ) .