تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4550

مساهمون:

ص٤٥٥٠
المسلمين ، فأشهد على وصيته من أهل الذمة ، ونزل في ذلك : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } ( 1 ) والكلام على الآية وعلى سبب نزولها يطول ، وهي مستوفاة في كتب الحديث ( 2 ) والتفسير ( 3 ) ، فمن أحب الوقوف على حقيقة ذلك رجع إليها . وفي سنن أبي داود ( 4 ) ، وسنن الدارقطني ( 5 ) عن الشعبي أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة [ بدقوقاء ( 6 ) ] ( 7 ) ، ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة ، فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه ، وقدما بتركة الميت ووصيته ، فقال [ 7 أ ] أبو موسى : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فأحلفهما بعد العصر ما خانا ، ولا كذبا ، ولا بدلا ، ولا كتما ، ولا غيرا ، وأنهما لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما ( 8 ) .
هامش
( 1 ) [ المائدة : 106 ] . ( 2 ) انظر : " فتح الباري " ( 5 / 410 - 412 ) . ( 3 ) انظر : " جامع البيان " ( 5 \ ج 7 / 105 - 109 ) ، و " تفسير القرآن العظيم " لابن كثير ( 3 / 217 - 220 ) . ( 4 ) في " السنن " ( 3605 ) بإسناد صحيح . ( 5 ) في " السنن " ( 4 / 169 ) . ( 6 ) زيادة من سنن أبي داود . ( 7 ) دقوقا : مدينة بين إربل وبغداد . " معجم البلدان " ( 2 / 581 ) . ( 8 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 170 - 172 ) : مسألة : قال : وتجوز شهادة الكفار من أهل الكتاب ، في الوصية في السفر ، إذا لم يكن غيرهم . قال ابن قدامة : وجملته أنه إذا شهد بوصية المسافر الذي مات في سفره شاهدان من أهل الذمة قبلت شهادتهما ، إذا لم يوجد غيرهما . ويستحلفان بعد العصر ما خانا ولا كتما ، ولا اشتريا به ثمنًا قليلاً { ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين } [ المائدة : 106 ] . قال ابن المنذر : وبهذا قال أكابر الماضين . يعني الآية التي في سورة المائدة ، وممن قاله : شريح ، والنخعي ، والأوزاعي ، ويحيى بن حمزة وقضى بذلك ابن مسعود ، وأبو موسى رضي الله عنهما . وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي : لا تقبل ، لأن من لا تقبل شهادته على غير الوصية ، لا تقبل في الوصية ، كالفاسق لا تقبل شهادته فالكافر أولى . وروى أبو عبيدة في " الناسخ والمنسوخ " أن ابن مسعود قضى بذلك في زمن عثمان ، قال أحمد : أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى . من أين يعرفونه ؟ فقد ثبت هذا الحكم بكتاب الله ، وقضاء رسول الله وقضاء الصحابة ، وعملهم بما ثبت في الكتاب والسنة فتعين المصير إليه والعمل به ، سواء وافق القياس أو خالفه .