تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4548

مساهمون:

ص٤٥٤٨
وهاهنا بحث ينبغي التنبه له ، وإمعان النظر فيه ، وهو أن كثيرًا من القرى التي يسكنها جماعة من [ . . . . . ] ( 1 ) المعروفين الآن بالقبائل قد لا يوجد في القرية الواحدة وإن كثر الساكنون بها من يستحق أن يطلق عليه اسم العدل قط ، بل قد يكون أكثر أهلها إن لم يكونوا كلهم متساهلاً في الإتيان بأركان الإسلام كالصلاة والصيام ونحوهما ، وإن صلى مثلاً فعل صلاة لا يحسن لها ذكرًا ، ولا يقيم لها ركنًا ، بل كثير منهم قد لا يحسن النطق بكلمة الشهادة ، وكان حالهم في ذلك ظلمات بعضها فوق بعض ، ثم يقع بينهم التظالم في الدماء والأموال ، وليس فيهم عدل معتبر في الشهادة ، ولا يحضرهم عدل من غيرهم ، فيترافعون إلى حكام الشريعة ، ونحن نعلم أنهم لا يتورعون عن منكر من المنكرات ، ولا يتوقفون عند حد من حدود الشرع ، ويقدمون على الأيمان الفاجرة ، وعلى شهادات الزور ، فماذا يصنع الحاكم عند ترافعهم إليه إن وقف على اعتبار العدالة في الشهود ، وعلموا ذلك منه . سفكوا الدماء ، وهتكوا الحرم ، وأكلوا أموال بعضهم البعض ، وهم في أمن من أن يقبل عليهم شاهد أو يلتفت إلى إخبار مخبر ، بل غاية ما هناك أن الحاكم يسد باب البينة والإخبار ، إذ لا عدل معتبر . ولم يبق إلا تحليف الخصم الذي قد علم كل عالم بحاله أن اليمين الفاجرة أهون شيء عليه ، وأيسر أمر عنده . ولو يسمعون على كثرتهم وتطبيقهم لغالب هذه الديار اليمنية بأنه ليس على من قتل نفسًا ، أو أخذ مالاً ، أو هتك حرمة إلا اليمين لكان ذلك من أعظم البواعث لهم على الإفراط في ذلك ، والتهافت عليه ، والتتابع فيه . وحينئذٍ يفتح لهم باب شر لا يغلق ،
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .