تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4547

مساهمون:

ص٤٥٤٧
يعدل ( 1 ) ، فإن اعتبار العدالة أمر نطق به الكتاب العزيز ، والسنة المطهرة . ومع ذلك فهو مجمع على اعتبارها كما حكى ذلك غير واحد ، منهم الزركشي في البحر ( 2 ) . والاختلاف في تحقيق مفهومها ، وبيان ماهيتها لا يخرجها عن كونها معتبرة بالنص والإجماع . وقد اختلف أئمة الأصول في تحقيقها على أقوال ، وكذلك علماء الجرح والتعديل ، وعلماء المصطلح أهل الحديث ، وطال الكلام في ذلك . وقد استوفيت الكلام عليه في إرشاد الفحول ( 3 ) إلى تحقيق الحق من علم الأصول [ 6 أ ] . ولا خلاف بين المتكلمين في اعتبار العدالة أنها غير معتبرة في الأخبار المفيدة للتواتر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال الشيرازي في " المهذب " ( 2 / 297 ) : ولو رضي المشهود عليه بشهادة الفاسق لم يجز الحاكم أن يحكم بشهادته " . وقال : الماوردي في " الحاوي " ( 12 / 57 ) وإذا علم القاضي بفسق الشاهد فيرد شهادته ويحكم بعلمه فيه قولاً واحدًا عند الشافعي . وقال ابن فرحون في " تبصرة الحكام " ( 1 / 249 ، 421 ) . " لو شهد عنده من ليس بعدل والقاضي يعلم أنه شهد بحق فلا يحل له أن يجيز الشهادة ولا أن يحكم بها " . وقال المرتضى في " البحر الزخار " ( 4 / 393 ) : ولو شهد غير عدلين ورضي الخصم بشهادتهما لم يجز الحكم بهما بل إقراره إن أقر إقرارًا صحيحًا . ( 2 ) ( 4 / 273 - 275 ) . ( 3 ) ( ص 204 - 210 ) . ( 4 ) قال جمهور الفقهاء إن عدالة الشهود من حق الله سبحانه ، فلا يجوز التنازل عنها أو التساهل فيها ، ولا تقبل شهادة الفاسق ، ولو رضي به الخصم الآخر ، أو اتفق الخصمان على قبول شهادته ، وتشترط التزكية لمعرفة عدالة الشهود بدون طلب الخصم . لقوله تعالى : { وأشهدوا ذوي عدل منكم } [ الطلاق : 2 ] . وقوله تعالى : { ممن ترضون من الشهداء } [ البقرة : 282 ] . ورضا الحاكم فرع معرفتهم ، وقوله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } [ الحجرات : 6 ] . والتبيين هو بالتثبت بالسؤال والتزكية ولما روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : عندما شهد عنده اثنان : " لا أعرفكما ، ولا يضركما أن لا أعرفكما ائتياني بمن يعرفكما " تقدم تخريجه . والشهادة حق مشترك بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين لقوله تعالى : { وأقيموا الشهادة لله } [ الطلاق : 2 ] فلا يجوز للآدمي أن يتنازل أو يتفق مع خصمه بما يخالف حق الله تعالى ، فيجب تعديل الشاهد بطلب من الله سبحانه وتعالى . انظر : " مغني المحتاج " ( 4 / 403 ) ، " المهذب " ( 2 / 269 ) ، " كشاف القناع " ( 4 / 205 ، 207 ) .