تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4544

مساهمون:

ص٤٥٤٤
العمل [ 5 أ ] بشهادتهم فطلب من المدعي أن يأتي بزيادة على تلك الشهادة التي قد كمل نصابها تثبتًا ، وتحريًا ، وطلبًا للطمأنينة فليس عليه بذلك بأس ، لكن إذا لم يجد المدعي غير تلك الشهادة التي قد كمل نصابها لم يجز للحاكم أن يترك الحكم له ، بل يجب عليه أن يحكم له بتلك الشهادة ، لأن ما حصل له من الريبة لا يسوغ له به ترك الحكم مع كمال النصاب قائلاً ما قاله رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إنما أقضي بما أسمع ، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار " ( 1 ) ولا شك ولا ريب أن طلب الطمأنينة سنة أنبياء الله - عليهم السلام - : قال تعالى : { ولكن ليطمئن قلبي } ( 2 ) ويقول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فيما صح عنه : " نحن أحق بالشك من إبراهيم " ( 3 ) فإذا كان هذا حال الأنبياء فيما بينهم وبين ربهم - عز وجل - فكيف ينكر ذلك على قاض قد وقف على شفير النار فطلب لنفسه الطمأنينة ، غير تارك لما يوجبه الشرع ! فإنه قد قام مقامًا يقطع فيه أموال الناس ودماءهم وأعراضهم لبعضهم البعض ، ولا سيما في مثل هذه الأزمنة التي قد فشا فيها الكذب فشوًا زائدًا على الأزمنة المتقدمة . وقد صح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الصحيحين ( 4 ) وغيرها ( 5 ) أنه قال : " خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب " فإذا كان ابتداء فشو الكذب عند انقراض أتباع التابعين فما بالك بزمننا هذا ! وإني أرى أن هذه حجة قوية لمن توقف عن الحكم بعد كمال النصاب المعتبر فيه ، وبحث وفحص حتى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6967 ) ومسلم رقم ( 4 / 1713 ) من حديث أم سلمة . . ( 2 ) [ البقرة : 260 ] . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4537 ) وقد تقدم توضيح ذلك . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2652 ) ومسلم رقم ( 2533 ) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وقد تقدم . ( 5 ) كالترمذي رقم ( 3859 ) وقال : حديث حسن صحيح .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4544 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق