حسن لذاته ، وبعضها حسن لغيره ، وبعضها لم يرتفع إلى رتبة الحسن ، ولا يخفى أن البعض من هذه الطرق يصلح للاحتجاج به ، فكيف بها جميعها ! ومما يصلح للاستدلال به على حل الذهب للنساء ما أخرجه أبو داود [ 4 أ ] ( 1 ) ، وابن ماجة ( 2 ) عن عائشة قالت : قدمت على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حلية من عند النجاشي ، أهداها له فيها خاتم من ذهب ، فيه فص حبشي ، فأخذه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بعود معرضًا عنه ، أو ببعض أصابعه ، ثم دعا أمامة بنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال : " تحلي بهذا يا بنية " ، وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار . هذا مع ما قد ثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من تحريم خاتم الذهب على الرجال كما في حديث ابن عمر عند البخاري ( 3 ) ومسلم ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) ، وحديث ابن مسعود عند أبي داود ( 6 ) والنسائي ( 7 ) ، وغير ذلك ، فإنه يدل لمفهومه على تحليله للنساء ، فيكون مؤيدًا لحديث عائشة المذكور .
ومن جملة ما يدل على ذلك حديث المرأة التي جاءت إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب ، فإنه لم يقل لها : هذا حرام ، بل قال لها : " أتعطين زكاة هذا ؟ " وقد تقدم ذلك ( 8 ) .
وأما ما استدل به المحقق المقبلي - رحمه الله - من حديث عبد الرحمن بن غنم قال :
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 4235 ) .
( 2 ) في " السنن " رقم ( 3644 ) بإسناد حسن .
( 3 ) في صحيحه رقم ( 5865 ) .
( 4 ) في صحيحه رقم ( 53 / 2091 ) .
( 5 ) كأبي داود رقم ( 4218 ) والترمذي رقم ( 1741 ) وأحمد ( 2 / 18 ) والنسائي ( 8 / 178 ) .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 4222 ) .
( 7 ) في " السنن " رقم ( 5091 ) . وهو حديث منكر . بلفظ : " كان نبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكره عشر خلال : الصفرة يعني الخلوق ، تغيير الشيب ، وجر الإزار ، والتختم بالذهب . . . " .
( 8 ) تقدم تخريجه .