تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4493

مساهمون:

ص٤٤٩٣
المسلمين غزوهم أم لا ؟ وأقول : من كان تاركًا لأركان الإسلام ، وجميع فرائضه ، ورافضًا لما يجب عليه من ذلك من الأقوال والأفعال ، ولم يكن لديه إلا مجرد التكلم بالشهادتين فلا شك ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر ، حلال الدم والمال ، فإنه قد ثبت بالأحاديث المتواترة ( 1 ) أن عصمة الدماء والأموال إنما تكون بالقيام بأركان الإسلام ، فالذي يجب على من يجاور هذا الكافر من المسلمين في المواطن والمساكن أن يدعوه إلى العمل بأحكام الإسلام ، والقيام بما يجب عليه القيام به على التمام ، ويبذل تعليمه ويلين له القول ، ويسهل عليه الأمر ، ويرغبه في الثواب ، ويخوفه من العقاب ، فإن قبل منه ورجع إليه وعول عليه وجب عليه أن يبذل نفسه لتعليمه ، فإن ذلك من أهم الواجبات ( 2 ) وآكدها ، أو يوصله
هامش
( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 4 ) . قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 28 / 502 ) : كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين ، وملتزمين بعض شرائعه . ثم قال رحمه الله ( 28 / 503 ) . . فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضة ، أو الصيام ، أو الحج ، أو عن التزام تحريم الدماء ، والأموال ، والخمر والزنا والميسر ، أو عن نكاح ذوات المحارم ، أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب ، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته . - التي لا عذر لأحد في جمودها وتركها - التي كفر الجاحد لوجوبها ، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء . وانظر : " المغني " ( 13 / 29 - 31 ) . ( 2 ) وتجب الدعوة قبل القتال إلى إحدى ثلاث إما الإسلام أو الجزية أو السيف لحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال : " كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال : " اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم الذي يجري على المسلمين ، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، وإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم " . أخرجه مسلم رقم ( 3 / 1731 ) وأبو داود رقم ( 2612 ) والترمذي رقم ( 1617 ، 1408 ) وهو حديث صحيح . قال أحمد : إن الدعوة قد بلغت وانتشرت ، فمن بلغتهم لا يدعون . قال ابن قدامة في " المغني " ( 13 / 29 ) : وهذا يحتمل أنه كان في بدء الأمر قبل انتشار الدعوة وظهور الإسلام فأما اليوم . فق انتشرت الدعوة ، فاستغنى بذلك عن الدعاء عند القتال . قال أحمد : كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب . حتى أظهر الله الدين ، وعلا الإسلام ولا أعرف اليوم أحدًا يدعى ، فقد بلغت الدعوة في أول الإسلام والروم قد بلغتهم الدعوة وعلموا ما يراد منهم ، وإنما كانت الدعوة في أول الإسلام وإن دعا فلا بأس .