تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4490

مساهمون:

ص٤٤٩٠
المقلدون في ديارنا هذه فنقول : إذا قال الحاكم المجتهد في مسألة من المسائل بخلاف ما في متن الأزهار ( 1 ) فلا يعدم جماعة من المقلدين ينكرون عليه هذه المخالفة لما في الأزهار ، ويتقربون إلى العامة بأنهم يحافظون على العمل بما في هذا الكتاب ، وأنهم مشيدون للمذهب ، قائمون بنشره ، وأن ذلك المجتهد يخالفه . ولو أنصفوا لعلموا أنهم هم المخالفون لما في الأزهار ، وأن ذلك المجتهد أسعد منهم بموافقته ، فإن في أول فصل من فصول [ 6 ] الأزهار أن التقليد جائز لغير المجتهد لا له ، ولو وقف على نص أعلم منه . وقال بعد ذلك بقليل : وبعد الالتزام يحرم الانتقال إلا إلى ترجيح نفسه ، فهذا الأزهار ( 2 ) مصرح في أوائله بأن عمل المجتهد بما في مسائله تقليدًا غير جائز له ، والمقلد المسكين يريد من هذا المجتهد أن لا يعمل باجتهاده ، ولا يرجع إلى ترجيح نفسه ، بل يقلد مؤلف الأزهار في المسائل الفرعية التي فيه ، فيوقعه فيما لا يجوز بنص الأزهار . ثم هذا المقلد الذي يريد أن يكون قاضيًا ويعتقد صحة قضائه هو أيضًا مخالف للأزهار ، فإنه مصرح في باب . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) " الأزهار في فقه الأئمة الأطهار " مؤلفه : الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الحسني . وهو مختصر من كتاب " التذكرة الفاخرة في فقه العترة الطاهرة " للفقيه الحسن بن محمد المذحجي . ونقل عن ابن مفتاح أن مسائل الأزهار منطوقها ومفهومها تسعة وعشرون ألف مسألة وقيل أن المهدي ألفه في السجن لخوفه نسيان ما حفظه من الفقه ، فكان يلقي مسائله السيد علي بن الهادي فيكتبه السيد بالجص على الأبواب لمنع البواب من إدخال أدوات الكتابة عليهما ثم يمحوه بعد الحفظ عن ظهر الغيب ، وطال التأليف والكتابة عدة سنين . . . " " مؤلفات الزيدية " ( 1 / 112 - 113 رقم 276 ) . ( 2 ) ( 1 / 89 - مع السيل ) : قال في مقدمة " الأزهار " مقدمة " لا يسع المقلد جهلها " . فصل : التقليد في المسائل الفرعية العملية الظنية والقطعية جائز لغير المجتهد لا له ، ولو وقف على نص أعلم منه ولا في عملي يترتب على علمي كالموالاة والمعاداة . وانظر : تعقيب الشوكاني على ذلك فقد أجاد وأفاد .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4490 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق