الكفار إلى ديارهم ( 1 ) ، هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا ؟ والحق الحقيق بالقبول أن ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين ، والآيات القرآنية ( 2 ) والأحاديث النبوية ( 3 ) مطلقة غير مقيدة .
هامش
( 1 ) انظر " المغني " ( 13 / 16 - 17 ) .
( 2 ) منها قوله تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } [ التوبة : 29 ] .
ومنها قوله تعالى : { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين } [ التوبة : 36 ] .
( 3 ) منها ما أخرجه أبو داود رقم ( 2504 ) وأحمد ( 3 / 124 ، 153 ، 251 ) والنسائي ( 6 / 7 رقم 3096 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 1618 - موارد ) والحاكم ( 2 / 81 ) والبيهقي ( 9 / 20 ) .
من حديث أنس أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " . وهو حديث صحيح .
قال ابن قدامة في " المغني " ( 13 / 6 ) : فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ، ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له ، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره .
والجهاد من فروض الكفايات في قول أهل العلم . وحكي عن سعيد بن المسيب أنه من فروض الأعيان لقوله تعالى : { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله } [ التوبة : 41 ] .
وقوله تعالى : { كتب عليكم القتال } [ البقرة : 216 ] .
وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسه بالغزو ، مات على شعبة من النفاق " .
قال ابن قدامة في " المغني " ( 13 / 6 - 7 ) : ولنا قوله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى } [ النساء : 95 ] . وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم ، وقال تعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } [ التوبة : 122 ] . ولأن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبعث السرايا ، ويقيم هو وسائر أصحابه .