الكريمة : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ( 1 ) دعا بأعلى صوته : " يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا فاطمة بنت محمد ، لا أغني عنك من الله شيئًا » ( 2 ) فإذا صح حديث النجاة على الإطلاق ، وأن الذرية لهم أخصية عن الأمة بكون ذنوبهم مغفورة ، سواء كانت الذنوب عن حق الله أو لعباده أوضحوا ما تطمئن به النفس بصرف آيات الوعيد عن الظواهر ، وإذا قال قائل : إن الأحاديث واردة فيمن دخل تحت الكساء من أولاد فاطمة ( 3 ) فلفظ الحديث مشعر بعموم الذرية ، وإن يقال : إنهم يختم لهم في آخر أعمارهم ، يقال له فشاهد الكثير منهم يموت إما بالقتل أو فجأة أو قبل أن يتخلص من حقوق الآدمي ، فأشكل علينا الأمر على فرض صحة الحديث ، فاستمدينا ما يزيح الإشكال ويريح البال .
السؤال الرابع عن حال أهل مدينة جمعهم وجماعتهم واحدة إلا أن اعتقاداتهم متباينة في أمور أهمها وأولاها بالبحث والاسترشاد اختلافهم في شأن الخلافة بعد المصطفى - صلوات الله عليه وعلى آله الحنفاء - فطائفة تقول : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هو الأحق بمقام الخلافة بعد نبينا المبعوث رحمة للعالمين ، وأن من تقدمه من الثلاثة الخلفاء مخالف للصواب ، إلا [ أن ] ( 4 ) لهم شيئًا من التفائض ملاحظة لسوابقهم بين يدي معلم الشريعة من بذل أنفسهم وأموالهم ، ولهم أدلة ناهضة في معتقدهم ، والطائفة الثانية تقدم
هامش
( 1 ) [ الشعراء : 214 ] .
( 2 ) وهو جزء من حديث أخرجه البخاري رقم ( 4771 ) ومسلم رقم ( 351 / 206 ) والترمذي رقم ( 3185 ) والنسائي رقم ( 3644 ) من حديث أبي هريرة .
( 3 ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج علينا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غداة وعليه مرط مرحل ، من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [ الأحزاب : 33 ] .
( 4 ) في " المخطوط " أنهم والصواب ما أثبتناه .