من المسلمين ، بل تكون مأوى للمتخربين ، وقد لا يستطيع على الإقامة بها ، وبتخريج أشجارها إلا ذو شوكة كسلطان البلد ، فإنه ربما يعمرها للسكنى ، ويتحول مكان المخافة أمنًا ؟ ومع العناية بالحرث والزرع يعيش بها الناس والمواشي مما هذا حاله من الأرض ، فهل يكون فيه حقًا لغير الباسط المغالي كذلك من جهل مالكه أو علم وجهل محل ملكه على السواء ، أم بينهما فارق بينوا وأفيدوا ؟ .
السؤال التاسع عن المال الذي تأخذه الولاة من الرعايا مثل الزكوات ، [ 5 ] والتأديب بالمال عند حصول قتل أو نحوه ، هل يصوغ له ذلك ؟ وهؤلاء الرعايا لا يتخلصون من الواجبات من نفوسهم إلا غلبت عليهم العامية ، وأكثرهم لا يقوم بحقوق الله تعالى من صلاة وصيام ، فضلاً عن تأدية زكاة شرعية في مصارفها ، فما يكون حال هذا الذي يقبضه منهم السلطان ، هل هو صائغ في حقه ، أم نقول لا حق عليهم في أموالهم ، وإن كانوا عصاة ؟ وهل يجوز للسلطان إذا قلتم له أخذ هذا المال منهم أن يدفعه إلى من يخشى ضرره على البلد يألفهم بذلك ، أم ليس له إلا صرفه في مستحق الزكاة في مصارفها ومال التأديب في المصارف ؟ نعم وما هو الذي يجب في المال بعد الزكاة ؟ والذي يجوز تناوله منه ؟ وما هو الذي يستباح عنده الدم والمال إذا ارتكبه من يستحق ذلك ؟ فإن القتل لا يكون إلا لكافر حربي ، أو مرتد ، أو عن قصاص ، أو زان محصن ؛ فالمال ليس فيه حق غير الزكاة ، فالعالم بنيان الله ، والله يغضب إذا هدم بنيانه من غير حق ، وليس المراد إلا بيان ما جهلناه ، والله يعلم أن المراد الاستفادة وتنقيح المراد من كتاب أو سنة ، ومن هداه الله إلى العمل بهما فهو السعيد في الأزل .
كذلك وقع من أفعال المسلمين ما لم يقع في عصر الرسول - صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين - ولا في وقت الخلفاء من بعده من عمارة المنائر والصوامع في المساجد في حرم الله ، وحرم رسوله ، وفي غيرهما من المدن ، واختصاص كل أهل مذهب من المذاهب بمحل يصلون فيه ، ثم التعلية في البيوت فوق الحاجة إلا أنه لا ضرر في ذلك
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4474
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٤٤٧٤