تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4468

مساهمون:

ص٤٤٦٨
حقيقة عنده بأن الحج من فرائض الله المكتوبة عليه بشرطه الاستطاعة ، والتخلص من كل حق ، وهم أهل منعة في بلدهم . هل يجوز للمسلمين غزوهم إلى دورهم ، وقتلهم ونهب أموالهم ؟ وقد ورد في الحديث ( 1 ) « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ومتى قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله » فإن يقال يجب على أهل الحضر تعليمهم أركان الإسلام بعد معرفتهم الشهادتين ، والتكلم بهما ، ومتى تمردوا عن قبول التعليم جاز غزوهم . نقول : علمنا يقينًا من هؤلاء عدم قبول التعليم مع المخالطة لهم ، وهم لا يجحدون الواجبات إذا عرفناهم بما جهلوه ، إنما يغلب عليهم إبليس [ 1 ] بل لا يصبرون نفوسهم على مخالفته ، فهل يجوز مع هذا قتلهم ونهب أموالهم ؟ وهل دارهم دار حرب ؟ مباح كل ما فيها ، وإن لم يحاربونا الفائدة مطلوبة . فلأهل المذاهب أقوال مختلفة ، والرجوع إلى الكتاب والسنة هو الأكمل الأتم . السؤال الثالث : عن الأحاديث المصرحة بنجاة أهل البيت عن طرف على طرف على الإطلاق ، وأن عصاتهم لا يعاقبون بالنار مع عصاة الأمة تكريمًا للمصطفى - صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه الخلفاء الراشدين - ، وقد ورد في القرآن العظيم بالوعيد على التعميم من ذلك قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } ( 2 ) ، وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ( 3 ) إلى قوله : { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا } ( 4 ) ، وفي آية أخرى : { ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } ( 5 )
هامش
( 1 ) وهو حديث متواتر له طرق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - . انظر هذه الطرق في الرسالة رقم ( 4 ) ( ص 347 - 349 ) . ( 2 ) [ النساء : 93 ] . ( 3 ) [ النساء : 29 ] . ( 4 ) [ النساء : 30 ] . ( 5 ) [ الفرقان : 68 - 69 ] .