وهذا هو مرادُنا من ذكرِ هذين الحديثين ، وقد اختلفت الأحاديث في تحلِّي النساء بالذهبِ ، وجمعنا في ذلك رسالة ( 1 ) جوابٍ عن سؤال ورد من بعض الأعلام ذكرنا فيها الجمعَ بين الأحاديث المختلفةِ في تحلِّي النساء بالذهب .
الوجه الخامس : أخرج أحمد ( 2 ) من حديث عبد الرحمن بن غُنْمٍ قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " من تحلَّى ذهبًا ، أو حلَّى بَخْرَ بصيصة من ذهب كُوي به يوم القيامة " . قال في مجمع الزوائد ( 3 ) : فيه شهرُ بنُ حوشبٍ ، وهو ضعيفٌ يكتُبُ حديثُه ، وبقيةُ رجاله رجال الصحيح .
قلت : وقد أخرج حديثَ شهرٍ مسلمٌ في صحيحه ( 4 ) ، والبخاريُّ في الأدب المفرد ، وأهلُ السنن . وقال في التقريب ( 5 ) : هو صدوقٌ [ 2 ب ] كثيرُ الإرسال والتدليس انتهى .
ولكنَّ هذا الحديث لا إرسال فيه . قال في النهاية ( 6 ) ما لفظه : مَنْ تحلَّى ذهبًا ، أو حلاه ولده مثلَ خُرَبْصيْصةٍ هي الهيئة التي تتراءى في الرمل لها بصيص كأنها عين جرادةٍ . ومنه الحديثُ : " أن نعيمَ الدنيا أقلُّ وأصغر من خربصيصةٍ " انتهى .
فهذان الحديثان يدلاَّن أبلغ دلالة على تحريم التحلي بالذهب ، وإن كان شيئًا يسيرًا كالخردلة وما دونَها مما يدركه الطرفُ . والحليةُ تصدقُ على ما هو متصلٌ بالبدن كالطوق ، والسوار ، وعلى ما هو منفصلٌ عنه ومتّصل بما يتصلُ به من الثياب الملبوسة كحلية السيف ، والجنبيةِ ، ونحوهما ، لأنَّ الكلَّ يحصلُ به الزينةُ . قال في القاموس ( 7 ) :
هامش
( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 137 ) .
( 2 ) في " المسند " ( 4 / 227 ) . بسند ضعيف . لضعف شهر بن حوشب .
( 3 ) ( 5 / 147 ) .
( 4 ) لم أجده .
( 5 ) رقم ( 2830 ) .
( 6 ) ( 2 / 19 ) .
( 7 ) ( ص 1647 ) .