تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4230

مساهمون:

ص٤٢٣٠
امرأته ، عن أختٍ لحذيفة أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " يا معشر النِّساء أما لكنَّ في الفضة ما تحلَّين به ، أما إنه ليس منكنَّ امرأةٌ تحلَّى ذهبًا تظهرهُ إلاَّ عذِّبتْ به " وامرأةُ ربعي مجهولةٌ . ولكن يشهدُ له ما أخرجه أبو داود ( 1 ) والنَّسائي ( 2 ) من حديث أسماءَ بنت يزيد أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " أيُّما امرأة تقلَّدت قلادةً من ذهب قُلِّدت في عُنُقِها مثلُهُ من النار يومَ القيامة ، وأيُّما امرأة جعَلَت في أُذُنِها خِرْصًا من ذهب جُعِلَ في أُذُنِها مثلُه من نار يومَ القيامة " ( 3 ) . والحديث الأولُ والآخرُ إذا دلاَّ على تحريم التحلِّي بالذهب للنساء فدلالتُهما على تحريم ذلك على الرجال بفحوى الخطاب ،
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 4238 ) . ( 2 ) في " السنن " رقم ( 5142 ) . وهو حديث ضعيف . - قال الألباني في " آداب الزفاف " ( ص 259 ) : والجواب من وجهين : الأول : رد الحديث من أصله لعدم ثبوته فإنه في سنده امرأة ربعي وهي مجهولة كما قال ابن حزم ( 10 / 83 ) . ثانيًا : لو كانت العلة هي الإظهار ، لكان لا فرق في ذلك بين الذهب والفضة لاشتراكهما في العلة مع أن الحديث صريح في التفريق بينهما ، ولا قائل بحرمة خاتم الفضة على المرأة مع ظهوره ، فثبت بطلان التمسك بعلة الإظهار ولهذا قال أبو الحسن السندي : " ( تظهره ) يحتمل أن تكون الكراهة إذا ظهرت وافتخرت به لكن الفة مثل الذهب في ذلك ، فالظاهر أن هذه الزيادة التقبيح والتوبيخ . والكلام لإفادة حرمة الذهب ( يعني المحلِّق ) للنساء مع قطع النظر عن الإظهار والافتخار " . وهذا كله يقال على افتراض صحة الحديث ، وإلا فقد عرفت صفته فسقطالاستدلال به أصلاً . ( 3 ) قال الخطابي في " معالم السنن " ( 4 / 437 ) وهذا يتأول على وجهين : أحدهما : إنَّه لما قال ذلك في الزمان الأول ، ثم نسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب . وقد ثبت أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام على المنبر وفي إحدى يديه ذهب وفيه الأخرى حرير ، فقال : " هذان حرام على ذكور متي حلال لإناثها " . والوجه الآخر : أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها .