تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4232

مساهمون:

ص٤٢٣٢
الحَلْيُ بالفتح ما تُزُيِّنَ به مصنوع المعدنيات أو الحجارة ، الجمع حلِيٌّ كدُلي ، أو هو جمع ، الواحدة حليةٌ كظبيةٌ بالكسر الحَلْيُ ، الجمعُ حِلَّى وحُلَّى ، حلَّى السيفَ ، وحلاته وحلَّيتُه ، وحَلِيتِ المرأةُ كرَضيَ حلْيًا فهي حالٍ وحاليةٌ استفادتْ حَلْيًا أو لبستْه كَتحلَّتْ أو صارتْ ذات حَلْيٍ ، وحلاَّها تحليةً ألبسها حَلْيًا أو اتَّخذه لها ، انتهى . وقال في النهاية ( 1 ) : الحَلْيُ اسمٌ لكل ما يُتزيّن به من مصاغ الذهب والفضة ، والجمع حِلي بالضم والكسر انتهى . ولا شك أن الزينة تحصلُ بالحلية التي توضع على البدن بدون حائل ، كالطوق ، والسِّوار ، وتحصل بالحلية التي بينها وبين البدن حائلٌ ، كالمناطق التي توضع فوق الثياب ، وكالسيف المحلَّى ، ونحوِ ذلك . ومَنْ أنكر هذا فهو مكابرٌ ومخالفٌ لما يفيده لغةُ العرب ، ولما يفهمه أهلُ اللغة منها ، فما كان مثلَ عين الجرادة من الذهب فالتحلّي به حرامٌ ، سواء كان على البدن ، أو على شيء متصل به - بالبدن - ، كالسيف والمنطقة ، والجنبية إذْ صدقَ اسمُ الحلية عليه لغةً فلا يدخلُ في ذلك ما وضعه الإنسان في كُمِّه ، أو طرف ثوبه ، أو وسطه من الذهب لقصدا لانتفاع به بوجٍ من الوجوه كصرفه في حوائجه أو التداوي به أو نحوِ ذلك ، فإن هذا ليس بحليةٍ لا لغةً ، ولا شرعًا ، ولا عُرفًا . الوجه السادس : أخرج أحمدُ ( 2 ) بإسناد رجالُهُ ثقاتٌ من حديث ابن عمرو عن النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " من مات من أمّتي وهو متحلٍّ بالذهب حرَّمَ الله عليه لباسه في الجنة " ، وأخرجه الطبرانيُّ ( 3 ) أيضًا وهو يدلُّ على تحريم التحلّي بالذهب من غير فرقٍ بين قليله وكثيره ، وبين ما كان منه متصلاً بالبدن أو بينَه وبين البدن حائلٌ ،
هامش
( 1 ) ( 1 / 435 ) . ( 2 ) في " المسند " ( 2 / 208 ) بإسناد صحيح . ( 3 ) عزاه إليه الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 146 ) وقال : رواه أحمد والطبراني وزاد ومن مات من أمتي يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الآخرة .