تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4227

مساهمون:

ص٤٢٢٧
الثياب ويسميه الناسُ ذهبًا ليس بذهب ، بل هو فضة كما يعرفُ ذلك من يعرفُهُ ، بل كل ذهبٍ يجعلُه الإنسان على بدَنِه كالطوقِ والسوارِ ونحوِها والحلقةِ ونحوِها يقال له في لغة العرب حليةً ( 1 ) ، وكذا ما يجعلُه على سلاحِه . فإن كان المقدّر هو واحدٌ فينبغي أن يكون هو التحلِّي ، وإن كان المقدر عامًّا فينبغي أن لا يشملَ ما عُلم بالضرورة أنه حلالٌ من المنافع . وعلى كل حال فالتَّحلي هو أظهرُ ما يقدَّر إن لم يكن هو المقدَّر وحدَه ، وأما الأكلُ والشربُ في آنية الذهب فقد ثبت تحريمُه بدليل على أنه لا يمتنعَ أن يُقدَّرا كما قدِّر التحلِّي فيقال : الذهبُ حرامٌ على الذكور أن يتحلَّوا به ، أو يأكلوا أو يشربوا في آنيته . فإن قلتَ : فقد أخرج أحمدُ ( 2 ) والنَّسائيّ ( 3 ) من حديث معاوية قال : " نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن ركوب النمارِ ، وعن لُبْسِ الذهب إلاّض مُقَطَّعًا " . قلتُ : يمكنُ أنْ يرادَ باللُّبس هنا معناه الأعمُّ ، أعني المخالطةَ والملابسةَ ، ومثلُه ما أخرجه أبو داود ( 4 ) من حديث المقدامِ بن معدي كربَ ، وفيه النَّهيُ عن لبس الذهب والحرير ، على أنَّه لو فُرِضَ أنه يمكن لُبْسُهُ غيرُهُ من الثياب لم يكن ذلك مانعًا من تقديره كما يُقدَّرُ التحلِّي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر " النهاية " ( 1 / 435 ) . ( 2 ) في " المسند " ( 4 / 95 ) . ( 3 ) في " السنن " ( 7 / 176 - 177 ) . وهو حديث صحيح . ( 4 ) في " السنن " ( 4131 ) وهو حديث صحيح . ( 5 ) قال العمراني في " البيان في مذهب الإمام الشافعي " شرك كتاب " المهذب " كاملاً ( 2 / 536 ) . مسألة : [ حرمة الذهب على الرجال ] : ويحرم على الرجل استعمال قليل الذهب وكثيره ، لما روى عليٌّ رضي الله عنه : " أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن لبْس القسيِّ ، وعن لبس المزعفر ، وعن التختم بالذهب " . وهو حديث صحيح . ويجوز للرجل أن يتخذ خاتمًا من فضة ، لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كان له خاتم من فضة فصّها منها ، وكان يجعل فصّها إلى راحته " . أخرجه البخاري رقم ( 5870 ) ومسلم رقم ( 62 / 2094 ) . . . - قال الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 1 / 602 - 603 ) ركوب النمار وفي رواية " النمور " وكلاهما جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرى من الأسد وهو منقط الجلد نقط سود - وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ، وإنما نهى عن استعماله جلوده لما فيه من الزينة والخيلاء ولأنه زي العجم وعموم النهي شامل للمذكى وغيره . قوله : وعن ( لبس الذهب إلا مقطعًا ) لا بد فيه من تقيد القطع بالقدر المعفوّ عنه لا بما فوقه . جمعًا بين الأحاديث . قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود : والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع قطعًا يسيرة منه تجعل حلقة ، أو قرطًا أو خاتمًا للنساء أو في سيف الرجل ، وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبر " .